تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وهذا هو المراد من قولهم : إنّ الجري بلحاظ حال التلبّس وإنّه حقيقة ، وإن كان المبدأ قد انقضى أو بعد لم يتحقّق . وحقيقته ما ذكرنا من إطلاق المبدأ على مبدأ قد انقضى ، أو بعد لم يتحقّق ؛ وإلّا فلا معنى محصّل لكون الجري بلحاظ حال التلبّس . ومختصر المقام هو أنّ المشتقّ لا يحتاج إلى مبدأ خارجي وتلبّس خارجي ، وإنّما معناه التلبّس بالمبدأ تقرّرا الحاصل في كلّ من الخارج ومقام الذات ، وفي كلّ ممّا كان المبدأ فعليّا أو انقضائيّا أو استقباليّا ، وفي الكلّ التلبّس فعلي والمعنى الحقيقي حاصل . فلا تنافي بين القول بأنّ المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالمبدأ في الحال وبين عدم اعتبار وجود المبدأ في الخارج ، فضلا عن كونه في الحال . ومعنى المشتقّ في جميع ذلك واحد ، والاختلاف خارج عن معناه ثابت بالقرينة . فهيئة « قائم » في « زيد قائم » ، وهيئة « قاطع » في « سيف قاطع » معناهما واحد ، والتلبّس في أوعية مختلفة . وكذا التلبّس في « زيد قائم الآن » و « زيد قائم بالأمس » و « زيد سيقوم غدا » على نحو واحد ، وفي الكلّ فعلي وما تلبّس به مختلف ؛ فالتلبّس والحمل والجري كلّها ثابت فعلا . وبما ذكرناه يظهر حال صيغ المبالغة ، وما دلّ منها على الحرفة والصنعة والملكة ؛ فإنّ النسبة فيها لا تختلف ولا تتخلّف عن النسبة في غيرها ، ولا المبدأ يختلف عن المبدأ في غيرها . فتوهّم أنّ النسبة المدلول عليها فيها نسبة خاصّة كائنة بالملكة أو الحرفة ، أو توهّم أنّ المبدأ هي الملكة ، باطل عاطل ؛ وأين الملكة في العبارة حتّى تكون مبدأ ؟ ! وإنّما نسب إلى الذات تكرّر صدور المبدأ - وهو التجارة - ومن ذلك يستفاد الملكة بالالتزام ؛ فإنّ الذات إذا كانت ذاتا مستعدّة لإصدار تجارات كثيرة كان ذلك ملكة لها لا محالة ، وهكذا في باقي الصيغ .

خاتمة [ في بساطة المشتقّ ]

مفهوم المشتقّ مفهوم بسيط غير مركّب من ذات ونسبة ومبدأ ، وإنّما مفهومه الذات ليس إلّا ، كما في « زيد » و « عمرو » و « بكر » . نعم ، هذا موضوع بإزاء قطعة من الذات لا بإزاء الذات