تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
سعة كلّ من الوضع والموضوع له لا يتجاوز عن سعة الآخر ، ولا يتخطّى كلّ منهما صاحبه . فالمعنى الملحوظ حال الوضع لا بدّ أن يكون هو الموضوع له دون غيره غير الملحوظ حاله ، فإن كان الملحوظ عامّا كان الوضع والموضوع له عامّين ، وإن كان خاصّا وجزئيّا حقيقيّا كان الوضع والموضوع له خاصّين . وما قيل في تصوير الوضع العام والموضوع له الخاصّ من أنّ العامّ حدّ من حدود الخاصّ ووجه من وجوهه - حيث إنّ الخاصّ عبارة عن ذاك العام مع الخصوصيّة الزائدة ، فهو مشتمل على العامّ والعامّ وجه من وجوهه - وتصوّر وجه الشيء تصوّر للشيء بوجه ، وهذا المقدار من التصوّر كاف في وضع اللفظ ، ولا يفتقر الوضع إلى تصوّر الموضوع له بكافّة خصوصيّاته وعامّة حدوده وجهاته « 1 » . يدفعه : أنّ الخارج من التصوّر خارج من الوضع ، فعند ما تصوّرنا العامّ كمفهوم الإنسان مثلا ، فإمّا أن نضع اللفظ بإزاء هذا الذي تصوّرناه فلا إشكال ، وإمّا أن نضع بإزاء جزئيّاته ومصاديقه ، وحينئذ لا يخلو إمّا أن يراد من الجزئي والمصداق مفهوم الجزئي والمصداق ، فلا ريب أنّ مفهوم الجزئي والمصداق أيضا مفهوم عامّ قد حصل تصوّره ، فيكون الوضع والموضوع له عامّين ؛ أو يراد من الجزئي والمصداق مصداقهما ، ولا ريب أنّ المصداق غير متصوّر ، ومع ذلك كيف يتصوّر وضع اللفظ له ؟ وظنّي أنّ الاشتباه وحسبان تحقّق الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ نشأ من هذا ، فاختلط مفهوم المصداق ومفهوم الجزئي بمصداقهما . والحاصل : أنّ كلّ ما حصل تصوّره وكلّ ما حضرت صورته في النفس جاز الوضع له ، وكلّ ما لم يحصل لم يجز . فالجزئيّات الحقيقيّة إن حصلت صورتها بما هي جزئيّات جاز الوضع لها ، وإن لم يحصل سوى صورة عنوان كونها جزئيّا - وهو أيضا غير كلّي - لم يجز الوضع إلّا لهذا العنوان الحاصل دون المعنونات غير الحاصلة صورها في الذهن . فالعامّ وإن كان وجها من وجوه الخاصّ لكن تصوّره لا يجدي في الوضع للخاصّ غير المتصوّر .
هامش
( 1 ) . هداية المسترشدين : 32 ؛ كفاية الأصول : 10 ؛ بدائع الأفكار : 39 - 40 .
الأصول في علم الأصول — صفحة 16 | ميرزا علي الإيرواني النجفي