تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

اجتماع الأمر والنهي

لا ريب في امتناع اجتماع الأمر والنهي بمعنى عروضهما على محلّ واحد لا تعدّد فيه بوجه . وإنّما الكلام إذا تعدّد الوجه والعنوان ؛ لشبهة أنّ ذلك رافع للاستحالة الذاتيّة ويخرج بذلك عن الاجتماع في المعروض الواحد - بل كلّ عارض على عنوان غير ما عرض عليه الآخر - أو أنّ الاستحالة لا ترتفع لأنّ المعروض واحد - وهو المعنون دون العنوان ، وإنّما العنوان إشارة إلى الخارج المعنون - أو أنّ الاستحالة الذاتيّة وإن ارتفعت بذلك إلّا أنّ الاستحالة بالغير ومن جهة لزوم التكليف بالمحال باقية ؛ لعدم قدرة المكلّف على امتثال الخطابين في المجمع ، وقدرته على الامتثال في غير المجمع لفرض المندوحة لا يرفع المحذور عن المجمع ، ولا يصحّح توجّه الطلبين إلى المجمع . وتحقيق الحال وتوضيح محلّ النزاع هو : أنّا إذا لاحظنا خطا بين تكليفيّين توجّه إلينا فتارة نرى التباين بين موضوعيهما كما في « صلّ » و « لا تشرب الخمر » ، وأخرى نرى الاتّحاد والعينيّة التامّة كما في « صلّ » و « لا تصلّ » ، وثالثة نرى اتّحادا من جهة واختلافا من أخرى ، فإمّا اتّحادا في الماهيّة واختلافا في الوجود أو بالعكس . لا إشكال في خروج ما عدا القسم الأخير عن محلّ الكلام . وإنّما الكلام في هذا الأخير ، ففي محلّ البحث ينبغي المحافظة على كلمتين - أعني تعدّد الماهيّة واتّحاد الوجود - فإذا اتّحدت الماهيّة لم يكن إشكال في الامتناع ، أو [ إذا ] تعدّد الوجود لم يكن إشكال في الجواز .