الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
) . « 1 » ومن أسباب الاختلاف بين فقهاء الفريقين في الفتاوى هو اختلافهم في ما هو المرجع فيما لا نصّ فيه ، فالمرجع في الفقه الشيعي فيه هو الأُصول العملية الأربعة الّتي سيوافيك شرحها ومواردها وأدلّتها من الكتاب والسنّة والعقل .
لكن المرجع فيه عند فقهاء السنة هو القواعد التالية :
القياس ، الاستحسان ، الاستصلاح ، سدّ الذرائع أو فتحها ، وحجّية قول الصحابي ، إلى غير ذلك من القواعد الّتي استنبطوها ليُحلّوا بها مشكلة عدم النصّ في المسألة .
وهذه القواعد وإن لم تتفق كلمتهم على جميعها ، لكن القياس حجّة لدى الأئمّة الأربعة ، والاستحسان حجّة عند المالكية دون الشافعية وهكذا كما ستعرف .
وقد ألف غير واحد من فقهاء الفريقين كتباً ورسائل كثيرة في ما لا نصّ فيه ، واقتصر على بيان مذهبه دون أن يتعرض لمذهب الفريق الآخر من غير فرق بين شيعة وسنة . « 2 » ولما رأيت فراغاً في المقام خامرتني فكرة تأليف كتاب يتكفّل ببيان مذهب الفريقين فيما لا نصّ فيه بصورة مقارنة ، ليكون ذلك ذريعة للتفاهم والتعاضد .
هامش
( 1 ) ( الأنبياء : 78 79 . )
( 2 ) إلّا ما قام به الأُستاذ السيد محمد تقي الحكيم ( رحمه الله ) فألّف كتاباً في إطار أوسع باسم » الأُصول العامة للفقه المقارن « وقد طبع وانتشر وله صدى في الأوساط العلمية .