ردّ ابن حزم على رسالة مالك
ولم تكن رسالة مالك إلى الليث مقنعة لمن أتى بعده ، فقد رد عليه ابن حزم الظاهري قائلًا في إبطال قول من قال : الإجماع هو إجماع أهل المدينة ، فإنّ هذا قول لهج به المالكيون قديماً وحديثاً ، وهو في غاية الفساد ، لأنّ قولهم : إنّ أهل المدينة أعلم بأحكام رسول اللّه من سواهم ، كذب وباطل ، وإنّما الحقّ انّ أصحاب رسول اللّه وهم العالمون بأحكامه ، سواء بقي منهم من بقي بالمدينة ، أو خرج منهم من خرج لم يزد « 1 » الباقي بالمدينة بقاءه فيها درجة في علمه وفضله ولا حطّ « 2 » الخارج منهم عن المدينة خروجه عنها درجة من علمه وفضله .
وأمّا قولهم : شهدوا آخر حكمه وعلموا ما نسخ ممّا لم ينسخ ، فتمويه فاحش وكذب ظاهر ، بل الخارجون من الصحابة عن المدينة شهدوا من ذلك كالذي شهده المقيم لها منهم سواء ، كعلي وابن مسعود وأنس وغيرهم ، والكذب عار في الدنيا ونار في الآخرة .
فظهر فساد كلّ ما موّهوا به ، وبنوه على هذا الأصل الفاسد ، وأسموه بهذا الأساس المنهار . « 3 »
رد الآمدي على رسالة مالك
وردّ عليه الإمام الآمدي أيضاً بقوله : اتّفق الأكثرون على أنّ إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجّة على من خالفهم في حالة انعقاد إجماعهم ، خلافاً
هامش
( 1 ) ( في المطبوع : لم يرد ، وهو تصحيف . )
( 2 ) ( في المطبوع : لاحظ ، وهو تصحيف . )
( 3 ) الإحكام : 586 / 5874 . ولكلامه صلة ، فراجع .