8 السبب الثاني لظاهرة عدم النصّ
قد وقفت على أنّ أحد الأسباب الرئيسية لمواجهة المسلمين مسائل شرعية لم يرد حكمها في الكتاب والسنّة ، هو منع تدوين السنّة ، وهناك سبب آخر لا يقلّ أهميةً عن الأوّل وهو إعراضهم عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين هم حفَظَة سنن رسول اللّه وعيبة علمه ونَقَلة حديثه ، مع أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حثّ على الرجوع إليهم وجعلهم قرناء الكتاب وأعداله ، وقد شبّههم بسفينة نوح الّتي مَن ركبها نجا ومَن تخلّف عنها غرق وهوى ، وبذلك عالج الرسول مشكلة عدم النصّ بالأمر بالرجوع إلى أئمّة أهل البيت ليغرف المسلمون من معينهم الصافي بعد الصدور عن الكتاب والسنة ، لكي لا يتوهّم الغافل : » أنّ الكتاب والسنّة غير مستوعبين لأحكام المواضيع ومتطلّبات العصر الحديث ، وأنّه لا محيص للمسلمين إلّا التطفّل على موائد الغربيين والأخذ بالقوانين الوضعية « .
إنّ ما ادّعوه من أنّ السنّة النبوية لا تتجاوز عن خمسمائة حديث ناشئ عن قصر النظر على ما رواه أصحاب الصحاح والسنن ، فلم يتجاوز مسندها عن خمسمائة حديث تمدّها أربعة آلاف ( موقوفة ) ، وأمّا إذا ضمّ إليها ما روي عن أئمّة