تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
عالماً بالخلاف وكاذباً في الإخبار ؟ فعدم جواز التحيّل في هذه المسألة ، لأجل انّ السبب حلالًا كان أو حراماً غير مؤثر فيه . ومن هذا الباب ما حكي عن أبي حنيفة : إذا غصب الرجل دابة الغير وانتفع بها ، لا يضمن أُجرة ما انتفع به ، مستدلًا بأنّه إذا خالف بالغصب صار ضامناً ويكون الخراج ومنافع العين في مقابل الضمان تمسّكاً بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » الخراج بالضمان « . فإنّ التوصّل بهذه الوسيلة لغاية تملّك منافع الدابة مجاناً ، توصل بسبب حرام لا حلال ، فإنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » الخراج بالضمان « ناظر إلى الضمان بسبب صحيح ، كما إذا استأجر الدابة في مقابل أُجرة معيّنة فيملك المنافع ، لا في مثل المقام الّذي يوصف عمله بالغصب وشخصه غاصباً ، وقد ورد تفصيل ذلك في بعض رواياتنا . إنّ أبا ولّاد الحنّاط اكترى بغلًا إلى قصر ابن هبيرة ذاهباً وجائياً بكذا وكذا ، ثمّ خالف الإجارة لسبب من الأسباب ، فلمّا رجع إلى الكوفة ، أخبر صاحب البغل بعذره وأنّه مكان أن يذهب إلى قصر ابن هبيرة ذهب إلى مكان آخر ولذلك طال سفره . يقول أبو ولّاد الحناط : فبذلت لصاحب البغل خمسة عشر درهماً فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصة ، وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟ فقلت : قد دفعته إليه سليماً ، قال : نعم ، بعد خمسة عشر يوماً ، قال : فما تريد من الرجل ؟ فقال : أُريد كراء بغلي ، فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوماً ، فقال : ما أرى لك حقّاً ، لأنّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة ، فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل ، وسقط الكراء ، فلمّا ردّ البغل سليماً وقبضته ، لم يلزمه الكراء . قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته ممّا أفتى به