Commentary
وأما الثانية فالجواب عنها بالنفي أيضا لأن النهي إنما يكشف عن وجود مفسدة ومبغوضية ولكن لا ينفي أن يكون فيه مصلحة مغلوبة وحينئذ فينتفي الشرط الأول أي خباثة الفعل فإن الفعل الذي يكون ذا مصلحة لا يكون خبيثا فلو كان الفعل ذا مصلحة مغلوبة وصدر بداع حسن فيمكن أن يتقبله المولى عزّ وجلّ ولا دليل عقلي على أن المولى لا يتقبل مثل هذه الأعمال .
فانقدح من كل ما ذكرناه أن النهي لا يقتضي انعدام الشرط الثاني من شرطي الصحة بالمعنى الأول .
النقطة الثالثة أن النهي هل يقتضي انعدام الشرط الأول .
والجواب قد عرفته في النقطة الثانية من البحث المتقدم .
فنتائج هذا المقام ثلاثة وهي :
الأولى أن العبادة الصادرة حال الجهل لا نحرز صحتها لا بالمعنى الأول ولا بالمعنى الثاني بل نحن في شك .
وسبب الشك هو عدم وجود دليل يثبت أو ينفي أن هذه العبادة تحقق غرض المولى من الأمر أو غرضه من غير الأمر .
النتيجة الثانية هي عين النتيجة الثانية من المقام الأول .
النتيجة الثالثة أن العبادة من أعمال القسم الثالث تقع مشكوكة الصحة بالمعنى الأول والثاني .
وسبب الشك هو عدم وجود دليل يثبت أو ينفي أن هذه العبادة محققة لغرض الأمر أو غير الأمر وبهذا نختم الكلام في المرحلة السادسة .
المرحلة السابعة في التعرض لبعض الأدلة المذكورة للدلالة على الفساد وهي :
الدليل الأول وهو استدلال مشهور لكنه ساذج حاصله أنه يستحيل التقرب بالمبعد والمنهي عنه مبعد .
وفساد هذا الدليل قد أصبح واضحا إذ لو أريد استحالة التقرب بما علم أنه مبعد فقد عرفت أنه مضافا إلى اختصاصه بحالة العلم فيه تفصيل مع