Skip to main content

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — Page 113

Contributors:

P.113
Commentary
فعلى التفسير الأول يرد كلا الايرادين المتقدمين لوضوح أن لا روايات في صدد بين المصالح والمفاسد ولو وجد لكان نادرا بل لكان خارجا عن محل البحث إذ لا يدل على وجود الحكم لا في المجمع ولا في غيره لا مطابقة ولا التزاما فلو قال ( في شرب الخمر مفسده ) لم يدل على الحرمة ولو قال ( في الصلاة مصلحة عظيمة ) لم يدل على الوجوب . هذا مضافا إلى أن وجود المصلحة والمفسدة مما لا ثمرة له أصلا على ما يأتي بيانه . وأما على التفسير الثاني فإنه وإن اندفع عنه كافة الاعتراضات المتقدمة إلا أنه من الواضح أن في المجمع على القول بالامتناع يقع التعارض لوضوح لزوم كذب أحد الاطلاقين لما عرفت غير مرة أن الواحد إما أن يكون محبوبا فقط أو مبغوضا فقط ولا يمكن أن يكون محبوبا ومبغوضا لأن الحب والبغض ضدان لا يجتمعان على شيء واحد . فإذا دل الدليل الأول على كون المجمع - الذي هو واحد على القول بالامتناع - محبوبا بمقتضى اطلاقه . ودل الدليل الثاني بمقتضى اطلاقه أيضا على أن المجمع مبغوضا . لا بد يقع التكاذب فيلزم عدم صدق أحدهما وبالتالي لا يكون المجمع قد وجد فيه كلا المقتضيين بل وجد فيه أحدهما . والحاصل أن إطلاقي الدليلين إنما يدل على اجتماع وجود الملاكين في المجمع على القول بالجواز لا على القول بالامتناع . وأما الطريق الثالث فهو تام بالجملة ويحتاج إلى تصحيح ، وغير نافع فهذه ثلاث دعاوى . أما الدعوى الأولى أي أنه تام بالجملة فتتضح ضمن مقدمات خمسة . الأولى أن الدليل الدال على تشريع الحكم مثل ( يجب الصلاة ) له دلالتان . الأولى دلالة مطابقية وهي دلالته على تشريع الحكم .