تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الأهم لمكان المزاحمة وتقديم الراجح فيبقى شموله لصورة ترك الأهم بلا مزاحم ، وهذا معنى اشتراطه بترك الأهم . فيكون هذا الاشتراط مدلولا لدليلي الأمرين معا بضميمة حكم العقل ، ولكن هذه الدلالة من نوع دلالة الإشارة ( راجع عن معنى دلالة الإشارة الجزء الأول ص 120 ) .
شرح
( قوله ( ره ) ) : ( فيكون هذا الاشتراط مدلولا لدليلي . . . . ) . أقول لأن الدليل المهم دل على إطلاق المهم ودليل الأهم دل على إطلاقه فوقع التزاحم وحكم العقل بلابدية سقوط المهم في صورة فعل الأهم . وكان هذا الحكم العقلي مقدما على دليل المهم ومقيدا . فدليل الأهم وإن لم يكن مقيدا لدليل المهم إلا أنه كان له دخالة في وجود حكم العقل الذي كان مقيدا لدليل المهم وبهذا ينتهي الطريق الأول . الطريق الثاني ويعتمد على مقدمتين . الأولى دعوى وجود الملاك في المهم في حالة ترك الأهم . الثانية أنه لا يجوز إهمال هذا الملاك فلا بد من تشريع وجوب المهم في حالة ترك الأهم . فهذا الدليل انتقال من العلة إلى المعلول فإن الملاك التام علة الحكم فمع إثبات وجوده في المهم حالة ترك الأهم ولم يكن مانع من إنشاء الحكم كان لا بد من تحقق المعلول الذي هو إنشاء الحكم . والعيب في هذا الدليل هو مقدمته الأولى فقد عرفت أن لا طريق لنا إلى إثبات وجود الملاك إلا بعد إثبات وجود الأمر فإذا أردنا إثبات وجود الأمر عن طريق إثبات وجود الملاك كان دورا صريحا . وبهذا ينتهي الكلام في مبحث الترتب وقد خرجنا فيه عن طريقتنا التي رسمناها على أنفسنا في هذا الكتاب . والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين الطاهرين . تم بتوفيق اللّه تعالى في 22 / ذي الحجّة / 1408 .