Skip to main content

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — Page 133

Contributors:

P.133
دلالة اللفظ أبدا بل إثباته إنما يتوقف على حجية هذا الحكم العقلي بالملازمة ، وإذا تحققت هناك دلالة فهي من نوع دلالة الإشارة . وعلى
Commentary
وهذا التوجيه وإن كان صحيحا إلا أنه لا ينتج أن هذه الصياغة ليست مسألة فقهية وإن انتج انها ليست مسألة فقهية واحدة بل هي مسائل فقهية متعددة مجموعة في عنوان واحد . نعم يوجد محاولة ثالثة لعلها امتن مما ذكرناه ولكن لا حاجة إلى ذكرها . وبهذا ينتهي المقام الأول . أما المقام الثاني : وهو مقام بيان أن هذه المسألة الأصولية ما هو نوعها هل هي لفظية أم عقلية . فنقول يمكن ان يقع البحث لفظيا ويمكن ان يقع عقليا . فإذا وقع لفظيا يكون السؤال هكذا ( اللفظ الدال على وجوب ذي المقدمة هل يكون دالا على وجوب المقدمة بالالتزام أم لا ) . والجواب عن هذا السؤال بالإيجاب يتوقف على ثبوت أمرين . الأول : وجود الملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوب ذيها . الثانية : ان هذه الملازمة بينه بالمعنى الأخص . فإذا ثبت هذان الأمران يثبت ان اللفظ الدال بالمطابقة على الملزوم ( وجوب ذي المقدمة ) يكون دالا بالالتزام على اللازم ( وجوب المقدمة ) إذ ركن الدلالة الالتزامية هو وجود الملازمة البينة بالمعنى الأخص وهذا الركن موجود بعد ثبوت هذين الأمرين . واما الجواب عن هذا السؤال بالنفي فيتوقف على إنكار أحد الأمرين المتقدمين فإذا انكر الأول لم يبق ملازمه فتستحيل الدلالة الالتزامية وإن انكر الثاني أيضا تستحيل الدلالة الالتزامية لأنه لا يكفي في الدلالة الالتزامية مجرد وجود الملازمة بل لا بد من كونها بينه بالمعنى الأخص . ومن هنا فلما كان شبه اتفاق على أن هذه الملازمة على فرض وجودها ليست بينه بالمعنى الأخص كان هذا السؤال حاضر الجواب ولهذا لم يكن لهم نزاع حول هذا السؤال وإن كان ظاهر بعض الأعلام المنازعة حول هذا السؤال .