تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الشرع وبين أمر آخر سواء كان حكما عقليا أو شرعيا أو غيرهما مثل الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري الذي يلزمه عقلا سقوط الأمر الاختياري لو زال الاضطراري في الوقت أو خارج على ما سيأتي ذلك في مباحث ( الإجزاء ) . وقد يخفى على الطالب لأول وهلة الوجه في تسمية مباحث الأحكام العقلية بالملازمات العقلية لا سيما فيما يتعلق بالمستقلات العقلية ولذلك وجب علينا أن نوضح ذلك فنقول : 1 - أما في ( المستقلات العقلية ) فيظهر بعد بيان المقدمتين اللتين يتألف منهما الدليل العقلي . وهما مثلا : الأولى : « العدل يحسن فعله عقلا » . وهذه قضية عقلية صرفة هي صغرى القياس . وهي من المشهورات التي تطابقت عليها آراء العقلاء التي تسمى الآراء المحمودة . وهذه قضية تدخل في مباحث علم الكلام عادة ، وإذا بحث عنها هنا فمن باب المقدمة للبحث عن الكبرى الآتية . الثانية : « كل ما يحسن فعله عقلا يحسن فعله شرعا » . وهذه قضية عقلية أيضا يستدل عليها بما سيأتي في محله ، وهي كبرى للقياس ، ومضمونها الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . وهذه الملازمة مأخوذة من دليل عقلي فهي ملازمة عقلية ، وما يبحث عنه في علم الأصول فهو هذه الملازمة ، ومن أجل هذه الملازمة تدخل المستقلات العقلية في الملازمات العقلية . ولا ينبغي أن يتوهم الطالب أن هذه الكبرى معناها حجية العقل ، بل نتيجة هاتين المقدمتين هكذا « العدل يحسن فعله شرعا » وهذا الاستنتاج بدليل عقلي . وقد ينكر المنكر أنه يلزم شرعا ترتيب الأثر على هذا الاستنتاج والاستكشاف ، وسنذكر إن شاء اللّه تعالى في حينه الوجه في هذا الإنكار الذي مرجعه إلى إنكار حجية العقل . والحاصل نحن نبحث في المستقلات العقلية عن مسألتين : إحداهما : الصغرى ، وهي بيان المدركات العقلية في الأفعال الاختيارية أنه أيها ينبغي فعله وأيها لا ينبغي فعله . ثانيهما : الكبرى ، وهي بيان أن ما يدركه العقل هل لا بدّ أن يدركه