Skip to main content

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — Page 341

Contributors:

P.341
لأنه لما كان المتكلم حسب الفرض قد كرر الموضوع بالذكر ، واكتفى باستثناء واحد ، وهو يأخذ محله بالرجوع إلى الأخيرة ، فلو أراد إرجاعه إلى الجميع لوجب أن ينصب قرينة على ذلك وإلا كان مخلا ببيانه .
Commentary
قواعد استظهارية سوى بعض القواعد النادرة وهي تعرف بالتتبع والبحث منها ما إذا كانت العمومات السابقة في جمل مستقلة لفظا ومعنى مثل أكرم العلماء وأطعم الفقراء واستمع للشعراء الا الفساق فهنا يستبعد جدا ان يكون الفساق مستثنى من العلماء والفقراء والشعراء وذلك لأن هذا الاستثناء محتاج إلى تأويل الثلاثة تحت مفهوم واحد وهذا التأويل هنا في غاية البعد لأن المفروض ان كل واحد من الثلاثة مستقل عن الآخر ولا ارتباط له به ولأجل استبعاد التأويل يكون الكلام ظاهرا في عدمه إذ لو أراد التأويل فعليه أن يبين لأن التأويل هنا بعيد عن ذوق العقلاء . فهذه القاعدة تؤدي إلى أن الاستثناء مختص بالجملة الأخيرة فقط ومناط ذلك هو استقلال الجمل ما قبل الأخيرة عن الجملة الأخيرة . وكلما كان هذا الاستقلال واضحا بينا كلما كان الظهور بعدم رجوع الاستثناء إلى ما قبل الأخيرة أشد مثل أكرم العلماء كثيرا ليلا نهارا وأكرم شعراء مكة الا الفساق . وكلما كان الاستقلال ضعيفا كلما كان الظهور المذكور أضعف مثل أكرم العلماء وأكرم الحكماء الا الفساق . قوله ( ره ) : ( فلو أراد ارجاعه إلى الجميع لوجب . . . ) . أقول : هذا انما يتم إذا كان الارجاع إلى الجميع على خلاف طريقه العقلاء فإنه إذا فرضنا ان الارجاع إلى الجميع على خلاف الطريقة العقلائيّة المتبعة كان من الواضح ان المتكلم إذا أراد الارجاع إلى الجميع يجب عليه ان يأتي بقرينة تبين للسامع انه قد اتبع غير سبيل العقلاء . وهكذا الحال في كل استعمال كان على خلاف القواعد المقررة في اللغة يلزم على المتكلم بهذا الاستعمال ان يأتي عليه بقرينة فلو لم يأت بقرينة أمكن للسامع ان يستدل بعدم القرينة على عدم الإرادة بأن يقول لو أراد