Skip to main content

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — Page 344

Contributors:

P.344
نحو المجاز ، أو يقال : إنه كان قائما أو عالما ، فيكون حقيقة حينئذ ، إذ يكون الإطلاق بلحاظ حال التلبس .
Commentary
بما هو هو من غير علاقة الوضع وقد بينا فساده عند البحث عن التبادر وبينا أنه كلما حضر المعنى بما هو هو علم أنه حضر من حاق اللفظ لا من القرائن . ومن الواضح هنا أن المعنى المنسبق من المشتق هو الذات المتلبسة فعلا على نحو تكون ملحوظة بما هي هي لا بما هي لها علاقة بمعنى آخر . الدليل الثاني : صحة السلب فيجوز سلب المشتق عن الذات التي انقضى عنها التلبس فتقول ( هذا النائم ليس قائما ) مع أنه كان قائما وتقول ( هذا ليس عادلا ) مع أنه كان قبل زمان من اتقى الأتقياء ولا يصح أن تقول عن الشيطان الرجيم أنه من العباد الكرام مع أنه كان كذلك قديما . وقد اعترض عليه باعتراض قديم وحاصله أن صحة السلب مطلقا غير سديد وصحة السلب مقيدا غير مفيد . وتوضيحه أنك إذا سلبت لفظ ( القائم ) عن المنقضي عنه القيام فتارة تسلبه مطلقا أي لا الآن ولا في الماضي ولا في المستقبل . وتارة تسلبه مقيدا أي تقول ( ليس زيد قائما الآن ) . أما الأول فباطل ضرورة أنه قائم البارحة . أما الثاني فغير مفيد لأن السلب الذي هو امارة عدم الحقيقة هو السلب المطلق عن المعنى المشكوك فالسلب المقيد لا ينفع . وقد أجابوا عن هذا الاشكال بأجوبة متعددة يطول فيها الكلام أهمها جوابان . الأول : أن يجعل القيد قيدا في السلب لا في المسلوب فيقال ( ليس الآن زيد قائما ) . وفيه تأمل من جهة أن السؤال باق وهو أن ( قائم ) إما مقيد وإما مطلق أي إما ( ليس الآن زيد الآن ) وإما ( ليس الآن زيد قائما مطلقا ) أي لا الآن ولا في المستقبل ولا في الماضي فالإشكال باق على ما كان عليه .