Skip to main content

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — Page 226

Contributors:

P.226
وإنما الحق عندنا عدم جواز مثل هذا الاستعمال . الدليل : ان استعمال أي لفظ في معنى إنما هو بمعنى إيجاد ذلك المعنى باللفظ ، لكن لا بوجوده الحقيقي ، بل بوجوده الجعلي التنزيلي ، لأن وجود اللفظ وجود للمعنى تنزيلا . فهو وجود واحد ينسب إلى اللفظ حقيقة ، أولا وبالذات ، وإلى المعنى تنزيلا ، ثانيا وبالعرض فإذا أوجد المتكلم اللفظ لأجل استعماله في المعنى فكأنما أوجد المعنى وألقاه بنفسه إلى المخاطب . فلذلك يكون اللفظ ملحوظا للمتكلم بل للسامع آلة وطريقا للمعنى وفانيا فيه وتبعا للحاظه ، والملحوظ بالأصالة والاستقلال هو المعنى نفسه .
Commentary
أقول قد أشرنا في المقدمة الأولى إلى أن البحث عندهم كان في الجواز لغة فكان بعضهم يقول بالحقيقة وبعضهم بالمجاز وغير ذلك من التفصيلات التي أصبحت الآن في عالم النسيان بعد أن صار البحث في الاستحالة وعدم الاستحالة . قوله ( ره ) : ( الدليل ان استعمال أي لفظ . . . ) . أقول هذا إشارة إلى المقدمة السادسة والثامنة . وقد يتخيل بعض من لا خبره له أن هذا الدليل إنما يتلاءم مع القول الذي يقول بأن الواضع اعتبر اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى . ولا يتلاءم مع القول بأن الواضع جعل اللفظ علامه على المعنى أو ملازم لها . فإن هذا خيال في خيال إذ الاستحالة هنا تكوينية والوضع الذي هو أمر اعتباري لا يمكن أن يكون له أثر في الشؤون التكوينية . فاللفظ على جميع الأقوال إنما ينطق به تعبيرا عن المعنى الملحوظ في الذهن فإذا استحال لحاظ المعنيين في الذهن بلحاظين في آن واحد استحال رؤية اللفظ تعبيرا عنهما معا . قوله ( ره ) : ( فلذلك يكون اللفظ . . . ) . أقول اللفظ يستحيل لحاظه تفصيلا وذلك لأجل أنك تلاحظ المعنى تفصيلا ويستحيل اجتماع لحاظين تفصيلين فالعلة الحقيقية لعدم لحاظ اللفظ