تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ومنهج هذه الطريقة تقوم على الانتقال من المسائل الجزئية إلى القواعد الكلية ، فهم يستنبطون القاعدة من مجموعة المسائل . إن مؤلفي هذه الطريقة يبدءون بتعريف علم الأصول . ثم يبحثون في الأدلة الشرعية والخلاف فيها ثم أحوال المجتهد ووجوه الاجتهاد وأقسامه . ثم مباحث تعارض الأدلة والمرجحات . ثم مباحث الحكم وأقسامه . فهذه الطريقة ذات منهج عملي تنبثق فيه القاعدة الأصولية في مفردات البحث الفقهي وبعد ذلك تبقى القاعدة في حالة تفاعل مع جزئيات المسائل الفقهية . ومن الكتب المشهورة المدوّنة على هذه الطريقة ( تمهيد الفصول في الأصول ) للسرخسي .

ج - الثالثة : الطريقة التكاملية :

ذهب بعض الباحثين إلى أن بعض الأصوليّين في القرن السابع الهجري جمع بين الطريقتين ( الكلامية - الشافعية . والحنفية في طريقة ثالثة ) يقوم منهجها على تنقيح وبلورة القواعد الأصولية والاستدلال عليها ، ثم تطبيقها على الأحكام الشرعية الجزئية . ومن تطبيقات هذه الطريقة - في عهد متأخر - ( مسلّم الثبوت ) وشرحه ( فواتح الرحموت ) .

د - ملاحظة نقديّة :

هذا ما ذكره بعض الباحثين . ونحن نرى أن هذه الدعوى غير دقيقة ، فلم يوضع علم الأصول بصورة مسبقة - كما أشرنا - ولا معنى للقول بأن الشافعي وضع أصوله قبل فقهه ، فغير الفقيه لا يمكن أن يضع أصول الفقه ، ولا ريب أن عملية الاستنباط الفقهي سابقة على علم الأصول . كما أن دعوى أن علم الأصول بجميع قواعده قد انبثق من علم الفقه دعوى لا وجه لها ، فقواعد الأصول المستمدة من اللغة العربية كانت مقعدة ومؤصّلة في أبحاث النّحاة الكبار ، وبعض القواعد العقلية كانت مؤصّلة في علم الكلام . كما أن الطريقة الثالثة ليست طريقة مقابلة للطريقتين الأوليين ، بل هي نتيجة لهما نعني أنها التطور الطبيعي لنمو المعرفة في هذا الحقل ( حقل الاجتهاد والاستنباط الفقهي ) ، ولذا أطلقنا على هذه الطريقة اسم ( الطريقة التكاملية ) .