أقوال العلماء فعرف اتفاقهم ووجد من بينها أقوالا متميزة معلومة لأشخاص مجهولين ؛ حتى حصل له العلم بأن الإمام من جملة أولئك المتفقين ( 1 ) ، أو يتواتر لديهم النقل عن أهل بلد أو عصر فعلم أن الإمام كان من جملتهم ولم يعلم قوله بعينه من بينهم ، فيكون من نوع الإجماع المنقول بالتواتر .
ومن الواضح : إن هذه الطريقة لا تتحقق غالبا إلّا لمن كان موجودا في عصر الإمام . أما بالنسبة إلى العصور المتأخرة فبعيدة التحقق ؛ لا سيما في الصورة الأولى وهي السماع من نفس الإمام .
وقد ذكروا : إنه لا يضر في حجية الإجماع - على هذه الطريقة - مخالفة معلوم النسب وإن كثروا ممن يعلم أنه غير الإمام ، بخلاف مجهول النسب على وجه يحتمل أنه الإمام . فإنه في الصورة لا يتحقق العلم بدخول الإمام في المجمعين .
2 - ( طريقة قاعدة اللطف ) : وهي أن يستكشف عقلا رأي المعصوم من اتفاق
شرح
( 1 ) وهذا ما يعبر عنه بالإجماع المحصل كما هو عليه عبارة المصنف ، وحاصله : هو الذي يحصّل الفقيه العلم به عن طريق الحس والتتبع لا عن طريق النقل والسماع . وهذا النوع من الإجماع من الصعب الحصول عليه لتعذره ، ولذا قال الأصوليون : الإجماع المحصل غير حاصل .
وبعبارة أخرى : الإجماع المحصل عبارة عن أن يطّلع الشخص المتتبع على أقوال الفقهاء في مسألة من المسائل ؛ بحيث يكشف منها رأي المعصوم « عليه السلام » ولا يعتبر فيه مباشرة الشخص بنفسه ، بل يكفي الاستنابة فيه ممن يثق به .
قال الشيخ الأنصاري في تعريف هذا الإجماع ما يلي : « كما إذا سمع الحكم من الإمام « عليه السلام » في جملة جماعة لا يعرف أعيانهم جميعا - سواء كانت هذه الجماعة جميع علماء العصر أو جميع العلماء الإمامية في عصر أو طائفة من الإمامية أو اثنين منهم - فيحصل له العلم بقول الإمام « عليه السلام » ، وفي حكم ذلك : ما لو كان عند الشخص مكتوبات كثيرة تعلم إجمالا أن أحدها للإمام « عليه السلام » وهذا في غاية القلة . . .
وبالجملة : الإجماع بعقيدة المتقدمين - أعني : اتفاق جماعة أحدهم الإمام « عليه السلام » بحيث يسمع قوله في قولهم - مختص بزمان الحضور لأنه « عليه السلام » في ذلك الزمان يجالس الناس ويجتمع معهم في المجالس ، فكان يمكن اتفاق جماعة أحدهم الإمام « عليه السلام » على حكم . وأما في زمن الغيبة فهو « عليه السلام » لا يعاشر الناس ولا يجتمع معهم في المجالس ، فكيف يقطع بأن أحد هؤلاء المجمعين هو الإمام « عليه السلام » ؟ » « 1 »
پاورقی
( 1 ) شرح الرسائل ، ج 1 ، ص 157 .