تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قال في الكفاية : وأمّا لو كان المقتضي للحجّية في كلّ واحد من المتعارضين لكان التعارض بينهما من تزاحم الواجبين فيما إذا كانا مؤدّيين إلى وجوب الضدّين أو لزوم المتناقضين ، لا فيما إذا كان مؤدّى أحدهما حكماً غير إلزامي ، فإنّه حينئذ لا يزاحم الآخر ، ضرورة عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه أن يزاحم به ما فيه الاقتضاء الخ « 1 » . ربما يقال : إنّ مراده من الحكم غير الالزامي هو الإباحة ، ومراده من كونها لا اقتضاء [ فيها ] هو ما قيل من كونها عبارة عن عدم الحكم ، كما ربما يتضمّن ذلك ما حرّرته عن درس أُستاذنا المرحوم السيّد أبي الحسن الاصفهاني قدس سره ، لكنّه بعيد جدّاً . بل مراده من الحكم الغير الالزامي هو ما عدا الوجوب والتحريم ، وإنّما أخرجه عن التزاحم لأنّه إنّما يقع في مقام العمل والامتثال من جهة عدم قدرة المكلّف ، وإذا كان أحد الحكمين هو الوجوب مثلًا وكان الآخر هو الاستحباب ، فلا مزاحمة بينهما ، لإمكان العمل بكلّ منهما ولو بنحو اندكاك الاستحباب في الوجوب ، كما يظهر ذلك من مراجعة عبارته في الحاشية ، فإنّه قال : تتمّة : اعلم أنّ منشأ التنافي بين الخبرين بناءً على حجّية الأخبار من باب الطريقية المحضة إنّما هو أعمّ من عدم إمكان الجمع بينهما عملًا ، أو علماً بأن علم بكذب أحدهما ولو أمكن الجمع بينهما بحسب العمل ، وهذا بخلاف المنشأ على حجّيتها من باب السببية ، فإنّه خصوص عدم إمكان الجمع بينهما عملًا لا علماً الخ « 2 » ، فراجع تمام كلامه قدس سره في هذه التتمّة تجده صريحاً في ذلك .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 440 . ( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأُصول : 266 - 267 .