الأمارة - وهو وجوب السورة - لا يختصّ بالمجتهد ، كما أنّ حجّيتها وكشفها عن الواقع المستفاد من مثل آية النبأ أو الروايات أو السيرة الدالّة على ذلك لا يختصّ به أيضاً .
لكن لمّا كان أثر الحجّية وهو تنجيز الواقع فيما أصابت والعذر فيما أخطأت ، وكذلك صحّة الإخبار عن الحكم الواقعي وهو وجوب السورة ، كلّ هذه الآثار متوقّفة على الوصول والعلم بالحجّية المزبورة ، ولا يمكن حصول ذلك إلّا للمجتهد ، كانت تلك الآثار منحصرة بالمجتهد ، ومن هذه الجهة صحّ لنا أن نقول إنّ حجّيتها منحصرة بالمجتهد .
لا يقال : بعد فرض كون الخطاب بمثل صدّق العادل عاماً شاملًا للعامي يكون خروج العامي لأجل عجزه ناشئاً عن تقصيره ، وبعبارة أُخرى أنّ عموم الخطاب يوجب تعيّن الاجتهاد على كلّ مكلّف .
لأنّا نقول : إنّ الأمر كذلك لولا ما يستفاد من مجموع أدلّة التقليد من ترخيص العوام في ترك الاجتهاد ، وبعد تركه الاجتهاد بترخيص من الشارع لا يكون الاجتهاد إلّا واجباً كفائياً ، ويكون هذا العامي معذوراً في تركه ، ولا يلزم تخصيص الأكثر ، لأنّ ذلك ليس من قبيل التخصيص بل هو من قبيل المعذورية .
ثمّ إنّ تلك الأمارة بعد تمامية حجّيتها عند المجتهد تنجّز عليه وجوب السورة ، فيلزمه العمل على طبقها ، فإن أصابت الواقع كانت منجّزة له ، وإن أخطأت كان معذوراً ، هذا بالقياس إلى عمل نفسه ، وبالقياس إلى عمل العامي المقلّد له يكون أثر قيام تلك الأمارة عند ذلك المجتهد هو كونها مصحّحة لإخباره عن الحكم الواقعي وأنّه وجوب السورة حسب قيام تلك الأمارة ، وهذا الإخبار هو عبارة عن الفتوى ، وهذا الإخبار هو الحجّة على المقلّد ، ويستحيل في حقّه
أصول الفقه — صفحة 174
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٧٤