تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
باستصحاب عدم ضدّه الآخر . نعم ، في مورد التعارض بين استصحاب الوجوب واستصحاب الحرمة مثلًا يكون كلّ من الأصلين - مع كونه حاكماً بضدّ مجرى الآخر - حاكماً أيضاً بنفي مجرى الآخر ، هذا كلّه في الجعل الابتدائي لأحد الأضداد التي هي الأحكام الخمسة . وأمّا في مقام جعل أحدها طارئاً على الآخر ، بأن يكون الشيء في حدّ نفسه واجباً مثلًا ولكن الشارع قد جعل حرمته لأجل بعض الطوارئ ، فهو وإن لم يصدر منه إلّا جعل الحرمة ، إلّا أنّ نفس جعله للحرمة يكون رافعاً للوجوب ، كما تجده من نفسك فيما لو كان الجسم ملوّناً بالبياض مثلًا وأنت أقدمت على تسويده ، فإنّ نفس تسويدك له يكون رفعاً للبياض ، ويكون نفس ذلك التسويد الاختياري منك رافعاً اختيارياً للبياض ، وإن لم يكن في البين تقدّم رتبي من أحدهما على الآخر ، بل كان أحدهما في عرض الآخر . وحينئذٍ نقول : إنّ الشارع في ضمن جعله للحرمة المعلّقة على الغليان يكون قد جعل رفع الحلّية ، لا بمعنى جعل الغليان رافعاً للحلّية ، ولا بمعنى جعل الحلّية محدودة بالغليان ، بل بمعنى أنّ جعله للحرمة عند الغليان يكون قد رفع الحلّية ، كما أنّه لو أورد الحرمة فعلًا على ما هو في حدّ نفسه حلال مباح ، فإنّ نفس إيراده الحرمة عليه يكون رفعاً اختيارياً للحلّية والإباحة . وحينئذٍ يكون محصّل استصحاب الحرمة التعليقية لو صحّحناه هو أنّ هذا العصير الذي هو فعلًا مباح وإباحته غير محدودة شرعاً بالغليان تطرؤه الحرمة عند الغليان ، وليست حرمته الطارئة عليه عند الغليان إلّا فعلًا اختيارياً للشارع ، وبعين جعله لتلك الحرمة وإيراده لها على ذلك المباح يكون قد رفع تلك الحلّية