تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
بجعل الشارع ، فكيف يمكن استصحابه . ولا بأس بنقل نصّ ما كنت حرّرته عن شيخنا الأُستاذ قدس سره في هذا المقام فلعلّ أن ترتفع به الشبهة من أصلها ، قال قدس سره : ثمّ إنّه بناءً على صحّة الاستصحاب التعليقي في مثال العنب والزبيب لا شبهة فيما أفاده الشيخ قدس سره من حكومة استصحاب الحرمة التعليقية على استصحاب الحلّية الثابتة للعصير الزبيبي قبل الغليان ، لكون الشكّ في بقاء الحلّية مسبّباً عن الشكّ في بقاء الحرمة التعليقية . لا يقال : إنّ كلًا من الشكّ في بقاء الحلّية قبل الغليان وبقاء الحرمة المعلّقة على الغليان مسبّب عن الشكّ في كون ذلك الحكم - أعني حرمة العصير العنبي على تقدير الغليان - شاملًا للعصير الزبيبي ، فإن كان شاملًا له كانت تلك الحرمة التعليقية باقية قطعاً ، وتلك الحلّية مرتفعة قطعاً ، وإن لم يكن شاملًا له كان الأمر بالعكس ، فلا وجه لكون الشكّ في بقاء الحلّية مسبّباً عن الشكّ في بقاء الحرمة التعليقية ، بل إنّ كلًا منهما مسبّب عن الشكّ في أمر ثالث ، وهو شمول الحكم المذكور للعصير الزبيبي وعدم شموله له . لأنّا نقول : إنّ بقاء الحرمة التعليقية لم يكن مسبّباً عن الشمول المذكور بل هو عينه ، فإنّ محصّل بقاء تلك الحرمة التعليقية هو كون الحكم المذكور شاملًا للعصير الزبيبي ، فيكون الشكّ في أحدهما عين الشكّ في الآخر ، وحينئذٍ فيكون الشكّ في بقاء الحلّية المسبّب عن الشكّ في الشمول المذكور مسبّباً عن الشكّ في بقاء الحرمة التعليقية ، لما عرفت من كون أحدهما عين الآخر ، وحينئذٍ فيكون الأصل الجاري في بقاء الحرمة التعليقية حاكماً على الأصل الجاري في بقاء الحلّية لكون الأوّل سببياً والثاني مسبّبياً .