هامش
أعقبت خروج ذلك المني لو كانت هي الأُولى لا تكون إلّا واحدة ، ولو كانت بعد لغسل يكون له جنابتان قد اغتسل من الأُولى منهما وبقيت الثانية ، فلا يكون على هذا التقدير غسله لغواً ، بل هو يعلم أنّ غسله الأوّل كان في محلّه ، غايته أنّه يحتمل أنّه قد طرأت عليه جنابة ، والقاعدة وإن اقتضت نفيها بالأصل ، إلّا أنّ استصحاب حالته بعد خروج هذا المني منه قاضٍ بجنابته فعلًا ، فيكون هذا الاستصحاب معارضاً لاستصحاب طهارته حينما فرغ من غسله الأوّل ، وبعد تساقطهما تكون حالته الفعلية مردّدة بين الحدث الأكبر والأصغر لو كان في البين حدث أصغر ، فيلزمه الجمع ، وبعد إقدامه على إحدى الطهارتين لو أردنا استصحاب الحدث يكون من قبيل الفرد المردّد ، ولو لم يكن في البين حدث أصغر لم يلزمه إلّا الغسل لما هو مشروط بالطهارة ، وتجري في حقّه البراءة بالنسبة إلى ما يحرم على الجنب مثل دخول المساجد .
واعلم أنّ مسألة توارد الحالتين التي أشار إليها في العروة في مسألة 2 ص 114 [ العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 1 : 501 - 502 ] إنّما تتصوّر فيما لو أصبح جنباً وعلم أنّه قد اغتسل ، لكنّه يعلم أنّه قد واقع بعد الاصباح ، ولكنّه يشكّ هل كان وقاعه قبل الغسل أو أنّه كان بعد الغسل ، وبعد تعارض الاستصحابين يكون المرجع هو لزوم إحراز الشرط . ومسألتنا هذه أولى بذلك من تلك المسألة ، لأنّ تلك المسألة لا يعلم فيها أنّ وقاعه كان مؤثّراً ، لاحتمال كونه قبل الغسل ، بخلاف مسألتنا هذه ، لأنّ هذا المني الموجود الآن في ثوبه يعلم أنّه عند صدوره منه كان مؤثّراً ويشكّ في ارتفاع أثره . نعم إنّ تلك المسألة تشارك هذه المسألة في أنّه كان متّصفاً بالجنابة في كلّ ممّا بعد وقاعه ومما بعد خروج هذا المني منه ، وإن لم يكن في الوقاع عالماً بأنّ ذلك الوقاع كان مؤثّراً .
وقد يقال : إنّ الغسل الذي ذكره في العروة في المسألة المذكورة - أعني الثانية - ليس