الوقوع في الآن الثاني تارةً وفي الآن الثالث أُخرى ، لأنّ النظر إليه بهذين الحالين يوجب خروج المورد عن الشكّ في تحقّق الموت ، بل يكون الموت على الأوّل مقطوع العدم وعلى الثاني مقطوع الوجود ، بل لا بدّ لنا في حال إجرائنا الاستصحاب في ناحية عدم الموت في زمان الإسلام من النظر إلى نفس الزمان الواقعي الذي وقع فيه الإسلام على ما هو عليه من التردّد ، غير ناظرين إلى كلّ واحد من شقّي الترديد ، لأنّ هذا الترديد هو الذي يكون مولّداً لنا للشكّ في تحقّق الموت في زمانه الواقعي ، ومن الواضح أنّه لا معنى لأخذ كلّ من طرفي الشكّ في مجرى الاستصحاب .
ومن تقرير الشبهة وجوابها في هذه الصورة يتّضح تقريرها وجوابها فيما لو احتملنا المقارنة بينهما ، فإنّه أيضاً تتأتّى فيه الشبهة المذكورة ، بأن يقال : إنّا نحتمل كون الإسلام متأخّراً عن الموت ، ومع هذا الاحتمال لا يكون من قبيل إحراز الاتّصال ، ويقال أيضاً في جوابها : إنّ هذا الاحتمال لا يمنع من جريان الاستصحاب بعد فرض الشكّ في تحقّق الموت في الآن الذي وقع فيه الإسلام على ما هو عليه من التردّد بين الآنين .
وربما يقرّر الإشكال في المقام بنحو آخر غير شبهة عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، ومرجع ذلك إلى دعوى أنّ العرف لا يعدّ الشكّ في المقام من قبيل الشكّ في بقاء العدم ، للعلم بانتقاض العدم في كلّ من الموت والإسلام ، بل لا يعدّ العرف هذا الشكّ إلّا شكّاً في التقدّم والتأخّر .
وفيه : أنّ العرف إنّما لا يرونه شكّاً في البقاء من جهة لحاظ حال يوم الاثنين الذي يحصل القطع فيه بانتقاض كلّ من العدمين ، ولكنّهم لو نظروا إلى الموت بالقياس إلى زمان الإسلام لكان من قبيل الشكّ في البقاء [ وليس مثل ] ما نحن فيه
أصول الفقه — صفحة 204
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٠٤