تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أن يريد به مجرّد اختلاط الأجزاء ، سواء كانت من النجس إلى الطاهر أو من الطاهر إلى النجس . وثانياً : أنّ اللازم على ذلك هو لزوم الاجتناب عن ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة ، لأنّه قدس سره رتّب في الوسيلة طبع النجف لزوم الاجتناب عن الملاقي على القول بالسريان المذكور ، وهو قدس سره لا يقول باعتبار هذا المعنى من السريان ، فراجع الوسيلة « 1 » مع أنّه قدس سره قائل هنا باعتبار السريان كما يظهر من حاشيته على العروة في المسألة السابقة « 2 » على المسألة التي قدّمنا نقلها . اللهمّ إلّا أن يريد بالسريان هناك هو سراية الحكم الذي هو النجاسة من النجس إلى الطاهر ، فلا يكون الملاقى موضوعاً جديداً ، بل يكون من باب اتّساع الموضوع الأوّل ، وهذا بخلاف السريان الذي يعلّق عليه حكم التنجيس بالملاقاة فإنّه عبارة عن اختلاط الأجزاء في الرطوبة التي على أحد المتلاقيين . وبالجملة : لم أتوفّق لمعرفة السريان هنا ، فإنّ أخسّ الصور هو أن يكون النجس رطباً لا أقل [ من ] أنّه ماء ، فلو لاقته يدك الجافّة فقد انتقلت أجزاء من الماء إلى يدك ، ولكن كيف نجّست تلك الأجزاء يدك الطاهرة ، هل نجّستها بالانتقال أيضاً أو بمجرّد الملاقاة مع الرطوبة ؟ لا سبيل إلى الأوّل ، إذ لا انتقال في تلك الأجزاء ، فينحصر الأمر حينئذ بالثاني ، وهو كون الملاقاة مع الرطوبة منجّسة ، فحينئذ نقول بذلك في الأوّل ، يعني نقول إنّ يدنا إنّما تنجّست بواسطة ملاقاة ذلك الماء المفروض كونه مع الرطوبة ، من دون أن نقول بأنّ للانتقال مدخلية ، فتأمّل لإمكان الجواب عن هذه الجهة الأخيرة بالالتزام بأنّ المنجّس هو الماء لكن بشرط سراية أجزاء منه إلى اليد ، لا أنّ المنجّس هو تلك الأجزاء
هامش
( 1 ) وسيلة النجاة : كو - كز [ لا يخفى أنّه قد رمز إلى الصفحات الأُولى منها بالحروف ] . ( 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 1 : 168 مسألة ( 1 ) .
أصول الفقه — صفحة 116 | الشيخ حسين الحلي