المجازية هو تصحيح نسبة النقض ، لكنّها أيضاً نسبة مجازية ، فهي غير داخلة في عموم « لا تنقض » .
وكذلك الحال فيما لو قال الشارع : الماء المتغيّر بالنجاسة نجس ، وقد فهم العرف أنّ هذه النسبة مجازية من قبيل المجاز العقلي ، وأنّ ما هو معروض النجاسة حقيقة إنّما هو ذات الماء ، وأنّ التغيّر إنّما يكون علّة في ورود النجاسة على ذات الماء ، فعلى هذا التقدير يكون موضوع الحكم حقيقة هو ذات [ الماء ] ويكون التجوّز في النسبة الواقعة في كلام الشارع وأنّها ليست على حقيقتها .
ولو كان الأمر بالعكس ، بأن كان ما أفاده الشارع من النسبة المذكورة هي النسبة الحقيقية بحسب ما يفهمه العرف ، لكنّهم مع ذلك ينسبون النجاسة إلى الماء من قبيل التجوّز المعبّر عنه بالتسامح العرفي ، فإنّه حينئذ لا عبرة بهذا التسامح المبني على التجوّز ، ولا يكون مولّداً لصحّة نسبة النقض إلّا مجازاً ، ولا عبرة بها فيما يستفاد من قوله عليه السلام : « لا تنقض » الخ ، فإنّ المراد هو النقض الحقيقي لا المجازي ، فلاحظ .
قوله : وإن احتمل ثبوتاً أن يكون للواسطة دخل في ترتّب الأثر على مؤدّى الأصل . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّه لا بدّ من سدّ هذا الاحتمال بالقطع بعدمه ، وإلّا فمع احتمال مدخلية السريان مثلًا في التنجيس بالملاقاة مثلًا لا يكاد ينفعنا استصحاب الرطوبة في النجس الملاقي . ثمّ إنّه لو كان ذلك الذي احتمل مدخليته لم يكن من قبيل المدخلية في العلّة ، كما في مثال الرطوبة والملاقاة ، بل كان من قبيل المدخلية في الموضوع ، كما في مثل مسألة احتمال مدخلية العنبية في حرمة
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 494 .