ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده في الكفاية من أنّ الاتيان بالركعة مفصولة منافٍ لاطلاق النقض الخ « 1 » ولعلّ قوله في الكفاية : فافهم ، إشارة إلى ذلك . وينبغي مراجعة تحرير السيّد سلّمه اللَّه « 2 » في هذه الصحيحة لعلّه أوفى .
وعلى كلّ حال ، ففي هذا التوجيه تأمّل ، لأنّ مقتضاه بطلان صلاة الشاكّ بين الثلاث والأربع مثلًا لو بنى على الثلاث ولو جهلًا منه بالحكم على وجه لا يخلّ بقصد القربة ، وأتى بركعة رابعة متّصلة ، ثمّ بعد الفراغ علم بأنّ هذه الركعة المتّصلة وقعت في محلّها ، وأنّ صلاته كانت ثلاثاً ، والالتزام بالبطلان في هذه الصورة بعيد كما لا يخفى .
اللهمّ إلّا أن نقول : إنّه لم ينقلب حكمه من الاتّصال إلى الانفصال بقول مطلق ، بل إنّ الشارع المقدّس لاحظ في مقام الشكّ احتمال التمام كما لاحظ احتمال النقصان ، وجمع بينهما بهذه الطريقة ، ولا ينافي أن يكون ذلك من باب الترخيص في الانفصال لأجل هذه العناية ، مع أنّه لو وصل الركعة واتّفق أن صادفت الواقع صحّت صلاته .
[ الاستدلال برواية محمّد بن مسلم على حجّية الاستصحاب ]
قوله : وقد أُورد على الاستدلال بها بما حاصله : أنّ الظاهر من الرواية هو اختلاف زمان الشكّ واليقين ، وسبق زمان اليقين على زمان الشكّ بقرينة قوله عليه السلام : « من كان فشكّ » « 3 » . . . الخ « 4 » .
وجه دلالة الرواية على تقدّم زمان اليقين على زمان الشكّ هو تخلّل الفاء
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 396 .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 49 وما بعدها .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 246 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 6 ( مع اختلاف عمّا في المصدر ) .
( 4 ) فوائد الأُصول 4 : 364 .