تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
المقتضي ، لرجوع الشكّ المذكور إلى الشكّ في كون الوجوب محدوداً بانقضاء النهار أو غير محدود . فاعلم أنّ هذا الإشكال لا يجري فيما يكون علّة من غير الزمان مثل التغيّر بالنسبة إلى النجاسة ، لأنّ النجاسة حينئذ وإن كانت مردّدة بين المحدود بارتفاع التغيّر وغير المحدود بذلك ، إلّا أنّها لا يكون الشكّ في بقائها من قبيل الشكّ في المقتضي ، لما عرفت في محلّه من أنّ الحدّ المحتمل إن كان هو الزمان كان المورد من قبيل الشكّ في المقتضي ، وإن كان الحدّ هو غير الزمان لم يكن من هذا القبيل ، سواء كان الحدّ هو حدوث زماني أو كان هو ارتفاعه .

[ الكلام فيما نُسب إلى الفاضل النراقي قدس سره من تعارض استصحاب الوجود مع استصحاب العدم الأزلي في الأحكام ]

قوله : والعدم المقيّد بما بعد الزوال كالوجود المقيّد به قوامه وتحقّقه إنّما يكون بما بعد الزوال ، ولا يكون له تحقّق قبل الزوال . . . الخ « 1 » . قال قدس سره فيما حرّرته عنه - بعد بيان هذا الإشكال بمثل هذه العبائر - ما هذا لفظه حسبما حرّرته عنه : والحاصل أنّ الاستصحاب إنّما يجري بعد تجريد المستصحب عن الزمان ، وحينئذٍ فبعد تقييده بالزمان لا يمكن فيه جريان استصحاب الوجود ولا العدم ، فإنّ ما هو مقيّد بالزمان كما لا يتحقّق وجوده إلّا في ذلك الزمان ، فكذلك لا يتحقّق عدمه إلّا في ذلك الزمان ، والعدم أو الوجود السابق لا يكون هو المقيّد بذلك الزمان ، بل هو أمر آخر ، فالوجوب المقيّد بكونه واقعاً في اليوم المشكوك لا يكون معدوماً فيما قبل ذلك الزمان ، كما أنّه لا يكون موجوداً فيما قبله ، فلا تتّحد القضية المتيقّنة مع القضية المشكوكة ، فلا يجري استصحاب العدم ولا الوجود ، انتهى . قلت : ولتوضيح المطلب لنأخذ مثالًا خارجياً وهو القيام في الساعة الثانية من النهار ، فتارة نأخذ القيام مجرّداً عن التقييد بالساعة الثانية ، ونحكم عليه بأنّه
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 446 [ سيأتي تعليق آخر على هذا المتن في الصفحة : 444 ] .