الحدث بتمامه ، وإن كان قد اشتدّ مع الأكبر لم يكن الوضوء رافعاً إلّا لشدّته .
ففيه : أنّه لا يكون من هذا القبيل أيضاً ، للفرق الواضح بين المثالين ، ففي مثال السواد المردّد يكون الضعيف معلوم الوجود ، فإن كان وحده فقد ارتفع ، وإن كان في ضمن الشديد فالمرفوع هو الشدّة ويبقى ذلك الضعيف بحاله ، فيجري فيه الاستصحاب ، بخلاف الأصغر والأكبر فإنّ الأصغر وإن كان معلوم الوجود على كلّ حال ، إلّا أنّه يرتفع بالوضوء على كلّ حال ، سواء كان وحده أو كان قد انضمّ إليه الأكبر ، لأنّ الوضوء لا يرفع الشدّة الآتية من ناحية الأكبر ، وإنّما يرفع نفس الأصغر ، فلا يكون إلّا من قبيل القسم الأوّل من القسم الثالث ، ويكون حال احتمال كونهما من قبيل الاشتداد حال احتمال كونهما من قبيل الاجتماع من دون اشتداد .
كلّ ذلك بناءً على ارتفاع الأصغر بالوضوء عند اجتماعه مع الأكبر في كون ذلك من استصحاب النوع الأوّل من القسم الثالث ، وإلّا كان الجاري على تقدير كونهما من الاشتداد استصحاب شخص الأصغر واستصحاب النحو الثاني من الكلّي ، وعلى تقدير الاجتماع من دون اشتداد كان الجاري هو استصحاب شخص الأصغر دون الكلّي ، كما عرفت تفصيله .
قوله : وأمّا الوجه الثاني وهو ما إذا احتمل حدوث فرد آخر مقارناً لارتفاع الفرد المتيقّن ، فعدم جريان الاستصحاب فيه أوضح . . . الخ « 1 » .
ومن الوجه في عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم يندفع الإشكال في الفرع المعروف بالإشكال المشهور بفرع المخدع « 2 » وهو ما لو كان محدثاً بالأصغر
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 428 .
( 2 ) المِخدَع ، المُخدَع ، المَخدَع : بيت داخل البيت الكبير [ غرفة النوم ] المنجد مادّة « خدع » .