حاشيته على المكاسب في أوائل المعاطاة ، عند تعرّض الشيخ قدس سره « 1 » للتمسّك لها باستصحاب الملكية ، التي هي القدر الجامع بين الملكية الجائزة التي ترتفع بالفسخ والملكية اللازمة التي لا يرفعها الفسخ ، فإنّه هناك أشار إلى أصالة عدم وجود الفرد الطويل وإلى جواب الشيخ عنها في أُصوله « 2 » بما عرفته « 3 » .
واعترض على جواب الشيخ قدس سره بما محصّله : أنّ ذلك الجواب إنّما يتمّ لو كان الأثر مترتّباً على بقاء الكلّي وارتفاعه ، لكن الأمر ليس كذلك ، بل الأثر إنّما هو مترتّب على وجود الكلّي بوجود الفرد الطويل ، فإنّ الإنسان بعد فراغه من الوضوء يشكّ في وجود الجنابة المانعة من الدخول في الصلاة والأصل عدمها .
فليس المانع هو بقاء الحدث حتّى يقال إنّه لا يترتّب على أصالة عدم وجود الجنابة ، بل المانع بعد فراغه من الوضوء إنّما هو الجنابة المحتملة الوجود والأصل عدمها .
ثمّ قال بعد بيان ذلك ما هذا لفظه : ومن المعلوم أنّ وجود الكلّي إنّما هو بوجود فرده وانعدامه بعدمه ، فوجوده علّة لوجوده وعدمه علّة للعدم ، من حيث إنّ عدم علّة الوجود علّة للعدم ، فالشكّ في وجوده بعد حدوث ما يزيل أحد الفردين على تقديره ناش عن الشكّ في وجود الآخر من الأوّل وعدمه ، وإذا كان الأصل عدمه فلا يبقى بعد ذلك شكّ في الوجود ، بل ينبغي أن يبنى على العدم ، نعم لو كان الحكم في مقام معلّقاً على عنوان الارتفاع والبقاء تمّ ما ذكره المصنّف ، لأنّ أصالة عدم وجود الفرد الآخر لا يثبت عنوان الارتفاع كما هو واضح . ثمّ إنّ ما
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 3 : 51 .
( 2 ) فرائد الأُصول 3 : 193 .
( 3 ) في الصفحة : 273 .