تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ولا بالتبع ، سواء كانت مضافة إلى سبب الوضع ، كالعقد المؤلّف من إيجاب وقبول والمشروط فيه العربية مثلًا المعتبر فيه عدم الربا ، أو كانت مضافة إلى شرط التكليف ، كما إذا فرض أنّ وجوب إكرام زيد كان مشروطاً بالمركّب من مجيء عمرو ومجيء خالد معه وأن لا يكون معهما بكر مثلًا ، أو كانت مضافة إلى متعلّق التكليف كما في التكليف بالصلاة المركّبة من أجزاء وشرائط وفقد موانع ، فإنّ الجزئية والشرطية والمانعية في هذه الأقسام الثلاثة لا تكون مجعولة لا أصالة ولا تبعاً ، بل تكون منتزعة ، ففي القسمين الأوّلين تكون منتزعة من ترتّب التكليف أو الوضع على ذلك الموضوع المؤلّف من الأجزاء والشرائط وفقد الموانع . بيان ذلك : أنّا قد بيّنا في العلّة التكوينية المؤلّفة من أجزاء وشرائط وفقد موانع أنّه لا يكون لجزئية تلك الأجزاء وشرطية تلك الشروط ومانعية تلك الموانع ما بحذاء في الخارج وعالم التكوين ، إذ ليس الموجود في ذلك العالم إلّا تأثير المقتضي الذي هو النار مثلًا في المعلول الذي هو الاحتراق مع قرب النار من الحطب وعدم المانع من التأثير ، فلا يكون اقتضاء المقتضي ولا شرطية الشرط المذكور ولا مانعية المانع المذكور إلّا أُموراً انتزاعية منتزعة من ذلك التأثير بالكيفية الخاصّة ، نظير انتزاع صفة التقدّم والتأخّر من اتّصاف الشيء بكونه موجوداً في هذا المكان أو في هذا الزمان . وإذا تحقّق أنّ الجزئية والشرطية والمانعية بالإضافة إلى العلل التكوينية ليست مجعولة في عالم التكوين ، بل هي منتزعة من تكوين العلّة والمعلول ، لعدم ما بإزاء لها في عالم التكوين ، نقول : إنّ الشرطية والجزئية والمانعية في عالم التشريع لمّا لم يكن لها ما بإزاء في عالم التشريع ، لا تكون إلّا أُموراً منتزعة عمّا هو المجعول الذي يكون له ما بحذاء في عالم الجعل والتشريع ، وهو ما رتّب