تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
مجعولة هو تحقّق الإرادة التشريعية في المبدأ الأعلى ، أو لا أقل من تحقّقها في بعض المبادئ العالية كالنفس النبوية صلى اللَّه عليه وآله أو الولوية عليه السلام ، وأنّ قوام مجعولية تلك الأحكام هو تلك الإرادة . لكنّك قد عرفت أنّ جعل الأحكام التكليفية لا يتوقّف على الالتزام بتلك الإرادة ، لا في نفس الوجوب والتحريم وأخواتهما ، ولا في البعث والزجر الشرعيين المولويين ، غايته أنّ الجعل الابتدائي تارةً يكون للأوّل ويتبعه الثاني أو ينتزع منه وأُخرى يكون الأمر بالعكس . ولا يبعد أن يكون قوله في تحريرات السيّد ( سلمه اللَّه تعالى ) : ولا ريب في صدور الجعل من ( جانب ) الشارع ، وأنّ الأحكام مجعولات تشريعية ، ولا يهمّنا التكلّم في إثبات الإرادة التشريعية للمبدإ تعالى أو للمبادئ النازلة بناءً على عدمها في المبدأ الأعلى الخ « 1 » إشارة إلى ذلك ، وأنّ كون الأحكام مجعولة لا يتوقّف على ثبوت الإرادة في المبدأ الأعلى ، ولا على ثبوتها في المبادئ العالية ، وكان مقتضى ذلك أن يعقّبه بالتصريح بالوجه في عدم هذا التوقّف ، لكنّه عقّبه بالتصريح في ثبوت الإرادة في المبدأ الأعلى فضلًا عن ثبوتها في المبادئ العالية ، فكأنّه يرى أنّ مجعولية الأحكام تتوقّف على ذلك ، فلاحظ وتدبّر . وربما يتوهّم أنّ لازم ما في الكفاية « 2 » إنكار كون مثل
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
من كلامه تعالى ، ولا أظنّه قدس سره يقول بذلك ، ولعلّ دفع هذا التوهّم يحتاج إلى فن آخر ، وما أدري ما الباعث لهذه الالتزامات . ويتلخّص ما حرّرناه في أُمور :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 71 - 72 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 277 .