تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
التكليف متفرّع على احتمال كون الباقي نجساً ، وحاصل ذلك أنّ نسبة أصالة الطهارة في الباقي إلى أصالة الاشتغال نسبة الأصل الموضوعي إلى الأصل الحكمي . مضافاً إلى ما عرفت من أنّ أصالة الاشتغال إنّما تجري بعد الفراغ عن الاشتغال المتوقّف على تنجّز ما تشتغل به الذمّة ، وذلك لا يكون إلّا بالعلم أو ما يقوم مقام العلم ، والمفروض أنّه ليس في البين إلّا هذا العلم المتأخّر الذي لا يكون أثره وهو التنجّز سابقاً عليه ، فأين الاشتغال المنجّز حتّى تجري أصالة الاشتغال . وأمّا الثالث ، فحاصله الركون إلى حديث الرفع فيما اضطرّ إليه « 1 » ، وهي إنّما ترفعه من حين الاضطرار ، فما أشكل به المشكل من أصالة الاشتغال بالنسبة إلى ما قبل الاضطرار باقٍ بحاله ، فراجع وتأمّل . ثمّ إنّه في التحرير المذكور « 2 » ذكر صورة المقارنة وأشكل فيها بما مفاده : أنّ للاضطرار مرتبتين : مرتبة صدوره وتلبّس المضطرّ به الذي نعبّر عنه بالمعنى المصدري ، ومرتبة تحقّقه أعني كون المكلّف مضطرّاً ، وهو الذي نعبّر عنه بالاسم المصدري ، وهذه الثانية هي مرتبة سقوط التكليف ، لأنّ أثر الاضطرار الذي هو سقوط التكليف يكون متأخّراً رتبة عن نفس الاضطرار وصدوره ، وحينئذٍ ففي المرتبة السابقة يكون العلم بالتكليف متحقّقاً ، إذ في هذه المرتبة لا سقوط ، وإنّما السقوط في المرتبة اللاحقة ، فعند الوصول إلى المرتبة اللاحقة تكون المسألة من قبيل الشكّ في السقوط . وأجاب عنها بما محصّله : أنّه لا يعقل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 456 - 457 .