بالضرورة ، وطريق العلم إليها منسدّ غالباً الخ « 1 » ، فنراه جعل الدليل المذكور دليلًا مستقلًا ، لا أنّه من تنبيهات دليل الانسداد المعروف ومن فروعه . نعم إنّ هذا التقريب لو تمّ لم يكن له خصوصية في الأخبار ، بل يشمل كلّ طريق مظنون الطريقية .
وأمّا ما في الكفاية « 2 » من الايراد الثالث ، فهو إنّما يتّجه على صاحب [ الفصول ] القائل بالملازمة بين جعل الأحكام وجعل الطرق إليها ، وقد عرفت « 3 » أنّ توجهه عليه لا يحتاج إلى الغلبة ، وإلى كون الحكم المظنون ممّا يكثر الابتلاء به .
أمّا صاحب الحاشية في هذه الطريقة فيمكن القول بأنّ هذا الايراد غير متوجّه عليه ، لأنّه لا يقول بالتلازم بين جعل الأحكام وجعل الطرق ، بل يقول إنّ جعل الطرق لأجل التسهيل ، وحينئذٍ فكون الحكم المظنون ممّا يكثر الابتلاء به لا يوجب الظنّ بوقوعه في إحدى الطرق ، بل أقصى ما فيه هو أنّ كونه كذلك يوجب كثرة السؤال عنه ، وحينئذٍ يكون ذلك ممّا يوجب حصول العلم الوجداني به لمن تقدّمنا ، وفي الحقيقة تقع الملازمة الظنّية بين كونه ممّا يبتلى به كثيراً وبين حصول العلم به لمن تقدّمنا ، ولا يكون في البين ما يوجب الظنّ بأنّه قد وقع مؤدّىً لطريق من الطرق المجعولة ، فتأمّل .
قوله : وحاصله يتألّف من مقدّمات : الأُولى . . . الخ « 4 » .
حاصل هذه المقدّمات هو أنّه أوّلًا : يجب علينا تحصيل العلم بحكم
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 272 - 277 [ في هذه النسخة لم يذكر الدليل السابع والثامن ] .
( 2 ) كفاية الأُصول : 321 .
( 3 ) في الصفحة : 65 ، 69 .
( 4 ) فوائد الأُصول 3 : 287 .