أمّا القدرة العادية بالنسبة إلى فعل المحرّمات فالاطلاق فيها ساقط بالمرّة ، سواء كانت الشبهة حكمية مفهومية كما هو الغالب ، أو كانت شبهة موضوعية مصداقية كما لو فرض أنّ أحد الأطراف كان مردّداً بين الخارج عن الابتلاء والداخل فيه ، مثل ما لو علم إجمالًا حرمة إحدى المرأتين المعيّنتين ، وكانت إحداهما فعلًا مجهولة الحال بين أن تكون بنت السلطان المفروض كونها خارجة عن ابتلائه ، أو تكون بنت أحد الناس العاديين ، هذا غاية ما تصوّرناه من مثال الشكّ في الابتلاء على نحو الشبهة المصداقية الذي عنونه في التقريرات المطبوعة في صيدا « 1 » .
نعم ، لو قلنا بالحاق ما لم تجر به العادة بما لم يتمكّن منه عادة ، لكانت أمثلة الشبهة المصداقية في ذلك كثيرة ، لكن المقرّر المزبور لم يلحقه بذلك .
وعلى أيّ حال ، فلو كانت الشبهة مصداقية لم يمكن التمسّك بالاطلاق فيها ، لكونها مصداقية ، ولما عرفت من عدم إحراز تحقّق المنع الذي هو المانع من التمسّك بالاطلاق في الشبهات الحكمية .
وينبغي أن يعلم أنّ المنظور إليه في « إن قلت » الثانية « 2 » إنّما هو صاحب الكفاية قدس سره حيث قال : ولو شكّ في ذلك كان المرجع هو البراءة لعدم القطع بالاشتغال ، لا إطلاق الخطاب ، ضرورة أنّه لا مجال للتشبّث به إلّا فيما إذا شكّ في التقييد بشيء بعد الفراغ عن صحّة الاطلاق بدونه ، لا فيما شكّ في اعتباره في صحّته الخ « 3 »
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 433 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 61 .
( 3 ) كفاية الأُصول : 361 .