الاطلاق بما إذا كانا في موردين ، أمّا إذا كانا في مورد واحد ففيه مانع آخر وهو لزوم التناقض ، إذ لا يصحّ الحكم على الشيء الواحد بكلّ من الطهارة والنجاسة وإن لم يكن في البين مخالفة قطعية .
ومنه يعلم أنّ ما أفاده قدس سره من إجراء الأُصول غير الاحرازية إذا لم تكن موجبة للمخالفة القطعية مقيّد أيضاً بما إذا كانا في موردين ، أمّا إذا كانا في مورد واحد فلا يمكن إجراؤهما معاً وإن لم يكن في البين مخالفة عملية ، كما حرّرناه في حواشي التنبيه التاسع من تنبيهات الاستصحاب « 1 » فراجع ، وينبغي مراجعة ما حرّرناه في تعارض الأُصول من خاتمة الاستصحاب « 2 » .
قوله : والحاصل : أنّ مجرّد عدم صحّة الجمع في إجراء الأصلين المتعارضين لا يوجب الحكم بالتخيير . . . الخ « 3 » .
قال قدس سره في جملة ما حرّرته عنه قدس سره في هذا المقام : فما نحن فيه نظير باب الأجزاء والشرائط ، فإنّه على تقدير تعذّر الجزء أو الشرط إذا كانت القدرة شرطاً في جزئية الجزء وشرطية الشرط ، فبتعذّره تسقط شرطيته وجزئيته ، وبعد سقوطها لا بدّ من الاتيان بالباقي . وإذا لم تكن الجزئية أو الشرطية مشروطة بالقدرة فلا تسقط بالتعذّر ، ومقتضى عدم سقوطها سقوط الأمر بالكل لتعذّره حينئذ .
فعلى الصورة الثانية تكون الشرطية والجزئية من قبيل ما نحن فيه ، فإنّه لمّا لم تكن الشرطية مقيّدة بالقدرة وتعذّر إيجاد الشرط ، لم يكن ذلك موجباً لسقوط إطلاق دليل الشرطية ، كما أنّ الحلّية فيما نحن فيه لمّا لم تكن مقيّدة بالقدرة لم يكن تعذّر
هامش
( 1 ) راجع المجلّد العاشر من هذا الكتاب الصفحة : 240 .
( 2 ) راجع الحاشية الآتية في المجلّد الحادي عشر الصفحة : 543 وما بعدها .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 32 .