الآخرين ، كان نظير التخيير الناشئ عن ملاكات متعدّدة ، فحيث يدور الأمر بين العينية والكفائية ، يكون ذلك نظير التردّد بين التعيينية والتخييرية الناشئة عن ملاك واحد في الأوّل ، وعن ملاكين في الثاني .
وينبغي الالتفات إلى [ أنّ ] ما لا يكون قابلًا للتعدّد مثل دفن الميت لا يكون وجوبه إلّا كفائياً ، فلا يكون داخلًا في محلّ البحث عمّا يتردّد في وجوبه بين العينية والكفائية ، وأنّ ما يكون داخلًا في محلّ البحث هو ما يكون قابلًا للتكرار مثل الصلاة على الميّت ، وهل هو على تقدير كونه كفائياً من ذي الملاك الواحد القائم بفعل أحد المكلّفين ، أو هو من قبيل ذي الملاكين المتزاحمين في مقام الاستيفاء ، فيكون الوجوب على كلّ منهم مشروطاً بعدم فعل الآخر حدوثاً وبقاءً أو بقاءً فقط ؟
ويمكن أن يكون فعل أحد المكلّفين مسقطاً محضاً عن الباقين ، ويكون الحال هو الحال فيما لا يقبل التعدّد ، لكون فعل أحدهم رافعاً لموضوع الفعل من الآخرين ، وعلى كلّ حال يكون المرجع في الشكّ في العينية والكفائية هو أصالة الاشتغال بنحو ما حرّرناه في الشكّ في التعيين والتخيير .
أمّا ما يتطلّب الاجتماع فهو قابل للعينية كما في صلاة الجمعة ، وللكفائية كما في مثل حمل الميت إلى قبره لو لم يتمكّن الواحد من نقله إليه . نعم في أصل كون الواجب هو الاجتماع على الفعل الفلاني إشكال ، لأنّ فعل الغير لا يكون إلّا شرطاً في الوجوب بالنسبة إلى كلّ واحد ، ويكون الأمر حينئذ راجعاً إلى أنّه لا يجب الاجتماع على كلّ منهم إلّا إذا حصل الاجتماع من كلّ منهم ، ولا يمكن تصحيح ذلك إلّا بنحو من الشرط المتأخّر .
أصول الفقه — صفحة 321
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٢١