صيده ذكاته ، لا بأس به » « 1 » وورد فيما عاد إلى الماء النهي عن أكله معلّلًا بأنّه مات في الذي فيه حياته « 2 » . وكذلك ورد النهي عن أكل ما نضب عنه الماء وما نبذه الماء « 3 » .
وفي الجواهر في مسألة حل أكل السمك حياً عن ابن أبي يعفور الواردة في الجراد إنّ اللَّه تعالى أحلّه وجعل ذكاته موته ، كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها « 4 » وأجاب عنه وعن خبر الاحتجاج بما محصّله عدم وجدانه أحداً عمل بمفادهما من عدم الحل إلّا بالموت ، وقال : بل يمكن القطع بعدم اعتبار الموت حتف الأنف في تذكيته ، وحينئذٍ فالمذهب الجواز « 5 » .
قلت : والأولى في الجواب عنهما بأنّهما في مقام عدم توقّف الحلّية على الذبح وإخراج الدم ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام : « وذلك أنّه ليس له دم » . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى له مزيد توضيح « 6 » .
ثمّ إنّ هذه الأخبار شاهدة بأنّه لا تذكية في السمك والجراد ، وأنّ إطلاق التذكية على صيدهما وأخذهما مسامحة تنزيلية ، باعتبار ترتّب حلّية الأكل على ذلك ، وإلّا فإنّه كلّه ذكي حياً كان أو ميتاً ، كما قال عليه السلام : « الحوت ذكي حيه وميّته » فإنّه بمعنى طاهر ، ولا ينافيه ترتّب الحرمة عليه لو مات في الماء ، كما لا ينافيه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 77 / أبواب الذبائح ب 32 ح 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 79 / أبواب الذبائح ب 33 ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 24 : 82 / أبواب الذبائح ب 34 ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة 4 : 359 / أبواب لباس المصلّي ب 8 ح 4 إلّا أنّها واردة في الخز لا الجراد ، وليس لابن أبي يعفور رواية في الجراد بهذا المضمون .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 170 - 171 .
( 6 ) في الصفحة : 226 - 227 .