بالتخصيص المذكور بالنسبة إلى « ما لا يعلمون » ، وأجاب عنه قدس سره بأنّه آبٍ عن التخصيص ، انتهى .
قلت : لعلّ الوجه في إبائه عن التخصيص هو كونه مسوقاً للامتنان كما صرّح به في هذا التحرير « 1 » ، وحينئذٍ نقول : إنّ قوله : « ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 2 » أيضاً مسوق لذلك ، على أنّه قد ثبت التخصيص في موارد الأموال والدماء والفروج .
فالأولى في الجواب : هو المناقشة في دلالة أخبار الاحتياط أو في سندها ، ولا يبعد أن يكون المراد من أخبار الاحتياط الواردة في خصوص الشبهة التحريمية هي أخبار التثليث ، وهي حرام بيّن وحلال بيّن وشبهات بين ذلك الخ « 3 » ، وحينئذٍ يمكن القول بأنّها ليست مختصّة بخصوص الشبهة التحريمية ، نظراً إلى أنّ المقصود من حلال بيّن وحرام بيّن ليس هو الحلّية والحرمة الاصطلاحية ، لوضوح عدم الانحصار فيهما ، بل المقصود من ذلك هو الالزام وغير الالزام ، فعلًا كان المتعلّق أو تركاً ، وحينئذٍ تكون عامة للشبهات الوجوبية أيضاً ، وبذلك تكون مباينة لأخبار البراءة ، فتأمّل .
قوله : فإنّ ظاهر الرواية حينئذ هو عدم العقاب في فرض الجهل ، فيكون مفاده مفاد قبح العقاب بلا بيان ليس إلّا « 4 » .
سيأتي في رواية « أيّما امرئ ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه » « 5 » أنّ قوله :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 319 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 163 و 161 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 33 و 27 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 163 و 161 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 33 و 27 .
( 4 ) أجود التقريرات 3 : 315 .
( 5 ) وسائل الشيعة 12 : 488 - 489 / أبواب تروك الإحرام ب 45 ح 3 ( مع اختلاف يسير ) .