ذلك الفعل الذي سلّط عليه ، بل لا تسليط في البين ، لما عرفت من الاتّحاد والعينية ذاتاً ورتبة ، فتأمّل .
قوله : وثانياً : على فرض ظهور الآية الشريفة في إرادة التكليف من الموصول ، وإرادة الوصول والاعلام من الإيتاء . . . الخ « 1 » .
يمكن أن يقال : إنّه لو كان الأمر كذلك ، لكانت الآية الشريفة دالّة على تقيّد التكاليف بالعلم . فالأولى أن يقال : إنّه لو كان الأمر كذلك ، لكان مساقها مساق ما يدلّ على أنّ التكليف لا أثر له إلّا بعد الوصول إلى درجة الاعلام والتبليغ ، التي هي درجة الاجراء والفعلية ، وأنّه قبل الوصول إلى تلك الدرجة يكون من قبيل اسكتوا عمّا سكت عنه اللَّه تعالى ، نظير الأحكام في أوائل البعثة والتشريع ، والأحكام المخزونة عند وليّه عجّل اللَّه فرجه وجعل أرواحنا فداه .
قوله : فأقصى ما تدلّ عليه الآية المباركة هو أنّ المؤاخذة والعقوبة لا تحسن إلّا بعد بعث الرسل وإنزال الكتب وتبليغ الأحكام والتكاليف إلى العباد . . . الخ « 2 » .
الأولى حذف لفظ المؤاخذة والعقوبة ، وإبدالهما بما عرفت من أنّه لا أثر للتكليف الواقعي ما لم يبلغ إلى درجة الفعلية والاجراء ، كي لا يتوهّم أنّ هذا راجع إلى ما نحن فيه من الشكّ بعد البعث والإنزال والتبليغ وعروض الاختفاء ، والأمر سهل بعد وضوح المراد .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 333 .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 333 .