تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وبعبارة أُخرى : أنّ العلم الطريقي الواقع في كلام الحاكم لا يكون حاكياً إلّا عمّا يكون بوجوده الخارجي آلة ، سواء كان طريقاً صرفاً أو كان له الدخل في الموضوع ، وإن كان وجود ذلك العلم في ذهن ذلك الحاكم لا يكون إلّا استقلالًا . ومن ذلك يتّضح أنّه لا يلزم على الجمع بين الأثرين ما ذكروه من لحاظ العلم آلة واستقلالًا ، نعم يلزم عليه ما ذكرناه من الجمع بين أخذه كناية عن الواقع وحاكياً عن نفسه ، أو أخذ المعلوم أجنبياً ودخيلًا ، ولعلّ هذا هو المراد لهم ( قدّست أسرارهم ) فلاحظ كلماتهم وتأمّل فيها . ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل في قوله : فإنّ ما ذكر مانعاً عن قيامها مقام القطع المأخوذ موضوعاً على وجه الطريقية من استلزام الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في لحاظ واحد ضعيف غايته ، فإنّ الاستلزام المذكور مبني على جعل المؤدّى الذي قد تبيّن فساده الخ « 1 » . فإنّه إن كان المراد من جعل المؤدّى هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، لم يكن الإشكال في قيامها مقام العلم الطريقي الصرف والعلم الطريقي الموضوعي من جهة الجمع بين اللحاظين ، بل هو كما عرفت « 2 » في الوجه الثالث من جهة عدم كون الواقع في العلم الموضوعي ذا أثر مصحّح للتنزيل . وإن كان المراد من جعل المؤدّى هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع المعلوم ، كان الإشكال فيه من جهة أخذ صفة المعلومية معرّفة وأجنبية عن موضوع الحكم في الطريقي الصرف ، وأخذها عنواناً له المدخلية في العلم الموضوعي كما
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 21 . ( 2 ) في صفحة : 72 .