تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
يكون تمام الموضوع ؟ الظاهر شمولها لهما معاً . أمّا الثاني فواضح . وأمّا الأوّل ، فلأنّ كونه جزء الموضوع كافٍ في تنزيل الأمارة منزلته وترتيب الأثر المترتّب على المجموع منه ومن الواقع ، على تأمّل في ذلك ، من جهة أنّه عند العلم بالواقع يكون الجزء الأوّل من الموضوع وهو العلم محرزاً بالوجدان ، والجزء الثاني منه وهو الواقع محرزاً بنفس العلم ، ومن الواضح أنّ هذا التنزيل لا يفي إلّا بتنزيل الأمارة منزلة العلم ، فيكون قيامها منزّلًا منزلة الجزء الأوّل من الموضوع ، ويبقى الكلام في الجزء الثاني وهو الواقع . إلّا أن يقال : إنّ تنزيل الأمارة منزلة الاحراز العلمي يوجب إحراز الجزء الثاني وهو الواقع . لكن هذا إنّما يتمّ على مسلك شيخنا قدس سره من جعل الاحراز للأمارة ، أمّا على هذا الوجه من أنّ مفاد الحجّية هو تنزيل الأمارة منزلة العلم ، يكون الجزء الثاني بلا محرز له . إلّا أن يدّعى أنّ تنزيلها منزلة العلم يستلزم تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع ، على العكس ممّا قالوه بناءً على أنّ المجعول هو [ تنزيل ] مؤدّاها منزلة الواقع من أنّه يستلزم تنزيلها منزلة العلم « 1 » ، فتأمّل . فقد ظهر لك من ذلك أنّ مفاد دليل اعتبار الأمارة لو كان هو تنزيلها منزلة العلم ، لم يكن مصحّحاً إلّا لقيامها مقام العلم الطريقي المأخوذ في الحكم الشرعي على نحو تمام الموضوع ، خلافاً لما يظهر من الكفاية « 2 » من أنّه حينئذ يكون مصحّحاً لقيامها مقام القطع الطريقي . نعم لو لم يكن مفاده التنزيل ، بل كان مفاده مجرّد جعل الحجّية التي هي من مقولة الأحكام الوضعية ، لأمكن القول بأنّه لا
هامش
( 1 ) [ في الأصل : منزلة الواقع ، والصحيح ما أثبتناه ] . ( 2 ) كفاية الأُصول : 263 ( الأمر الثالث ) .