Skip to main content

أصول الفقه — Page 60

Contributors:

P.60
ولكن شيخنا قدس سره مع هذا كلّه أجاب عن الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية باختلاف الرتبة بعين ما أجاب به صاحب الكفاية قدس سره فراجع ذلك البحث وما علّقناه عليه « 1 » وتأمّل . قوله : الجهة الثالثة : جهة البناء والجري العملي على وفق العلم ، حيث إنّ العلم بوجود الأسد مثلًا في الطريق يقتضي الفرار عنه ، وبوجود الماء يوجب التوجّه إليه إذا كان العالم عطشاناً ، ولعلّه لذا سمّي العلم اعتقاداً ، لما فيه من عقد القلب على وفق المعتقد والبناء العملي عليه . . . الخ « 2 » . لا يخفى أنّ هذا التحرير لا يخلو عن إجمال ، إذ ربما يتوهّم منه أنّ المرتبة الثالثة هي مرتبة الجري العملي على وفق القطع ، وحينئذٍ يتوجّه عليه أنّ الجري العملي من الأحكام العقلية المترتّبة على القطع ، وهو غير قابل بنفسه للتصرّف ليكون الأصل الاحرازي قائماً مقام القطع في ذلك ، على وجه يكون المجعول هو مجرّد الجري العملي ، ومن الواضح أنّ ذلك ليس هو مراد شيخنا قدس سره . بل مراده أنّ الجهة الثالثة هي الاعتقاد ، وهي المعبّر عنها بمرتبة عقد القلب على الواقع المعلوم ، وأثر هذه المرتبة هو الجري العملي ، والأُصول الاحرازية تقوم مقام العلم في هذه الجهة ، أعني عقد القلب والبناء على أحد طرفي الشكّ وأثر هذا البناء هو الجري العملي على طبق ذلك الطرف ، فإنّه قدس سره قال فيما حرّرته عنه في بيان هذه المرتبة ما هذا لفظه : وهي مرتبة عقد القلب ، ويعبّر عنها بالاعتقاد ، وكأنّ من فسّر العلم بالاعتقاد قد نظر إلى هذه المرتبة ، وهذه المرتبة
Footnote
( 1 ) راجع فوائد الأُصول 3 : 113 ، وراجع أيضاً الصفحة : 309 وما بعدها من هذا المجلّد . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 17 .
أصول الفقه — Page 60 | الشيخ حسين الحلي