الرابع : لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور ، ولا مثله للزوم اجتماع المثلين ، ولا ضدّه للزوم اجتماع الضدّين . نعم يصحّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أُخرى منه أو مثله أو ضدّه الخ « 1 » فلم يذكر إلّا صورة أخذ القطع بحكم في موضوع حكم آخر يماثله أو يضادّه .
وشيخنا قدس سره حسبما نقله في التحرير المشار إليه « 2 » لم يذكر إلّا الصورة الثانية ، وهي صورة أخذ القطع بموضوع ذي حكم موضوعاً لحكم آخر يماثل حكم متعلّقه أو يضادّه .
وكيف كان ، فقد يقال في الصورة الأُولى بالصحّة ، نظراً إلى اختلاف الرتبة ، وبذلك جمع هذا القائل بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية ، غير أنّه منعه في صورة العلم لكونه تناقضاً في نظر القاطع .
وفيه : أنّه لو كان اختلاف الرتبة مصحّحاً لاجتماع النقيضين أو الضدّين ، لم يكن ذلك تناقضاً حتّى في نظر القاطع ، وحينئذٍ يتعيّن عليه أن يقول في الجواب عن صورة العلم بالحكم الواقعي إنّ المانع منه هو عدم القدرة .
وعلى كلّ حال ، أنّ الجواب بالتناقض أو عدم القدرة إنّما يحسن في صورة أخذ القطع بحكم موضوعاً لحكم آخر يضادّ ذلك الحكم الذي تعلّق به القطع .
أمّا صورة أخذ القطع بموضوع ذي حكم موضوعاً لحكم آخر يضادّ حكم ذلك المتعلّق ، فالأولى في الجواب عنها بأنّها من قبيل العناوين الأوّلية والثانوية الموجبة للكسر والانكسار ، الموجب للغوية الجعل الأوّل إن كان هو المغلوب ، أو الجعل الثاني إن كان هو المغلوب .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 266 - 267 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 34 - 35 .