فهذا لا يحصل إلّا للمعصومين ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) وإن كان المراد بذلك هو فعلية العلم بالأحكام وإن كان في بعضه الخطأ ، فهذا لم يحصل ولن يحصل لأحد منّا فضلًا عمّن كان قبلنا « 1 » من أصحابهم ( صلوات اللَّه عليهم ) إذ ليس لهم إلّا السؤال منهم ( صلوات اللَّه عليهم ) وهذا لا يتيسّر بل يتعذّر في جميع الأحكام ، وإن حصل في بعضها بالسماع من المعصوم عليه السلام إن فرض أنّه لا يحتاج إلى إعمال قواعد الظهور .
ومنه تعرف وجه الضعف في دعوى انسداد باب العلم بالنسبة إلى هذا الشخص ، بدعوى أنّ المراد من العلم هو العلم المصادف لا الأعمّ منه ومن الجهل المركّب ، ووجه الضعف في ذلك هو ما عرفت من أنّ الانفتاح بمعنى الوصول الفعلي لا يمكن أن يتحقّق لأحد غيرهم ( صلوات اللَّه عليهم ) .
وأمّا ما أُفيد بقوله : إنّ المراد من الانفتاح هو إمكان الوصول « 2 » ، فهذا أيضاً لا يتحقّق لأحد غيرهم عليهم السلام بالنسبة إلى جميع الأحكام . نعم غاية ما يمكن أن يدّعى هو انفتاح باب العلم وإن لم يكن كلّه مصيباً ، لكن قد عرفت أنّ هذا لم يتحقّق ولا يتحقّق في حقّ المعاصرين لهم عليهم السلام فضلًا عن تحقّقه بالنسبة إلينا .
ولو سلّمنا فعلية الوصول إلى الواقع أو فعلية القطع بالأحكام الواقعية بالنسبة إلى شخص ، كان ذلك الشخص خارجاً عن موارد حجّية الأمارة ، فيكون خارجاً عمّا هو محلّ الكلام .
هامش
( 1 ) [ الظاهر أنّ المراد عدم الحصول لمن كان قبلنا فضلًا عنّا ، كما سيأتي بعد أسطر ، فلاحظ ] .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 91 .