تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الوجداني ، بخلاف باب العلم في مبحث مقدّمات الانسداد ، فإنّ المراد به هناك هو الأعمّ من العلم الوجداني وما يقوم مقامه من الأمارات التي ثبتت حجّيتها بالخصوص . ثمّ بعد وضوح كون المراد من العلم في المقام هو العلم الوجداني نقول : إنّ المراد بانفتاحه إن كان هو حصول العلم الفعلي بالحكم الواقعي ، فهذا خارج عن موارد حجّية الأمارات ، سواء كان ذلك العلم مصيباً للواقع أو كان مخطئاً له ، وسواء كان على طبق الأمارة أم كان على خلافها . وإن كان المراد هو التمكّن من الحصول على الأسباب والطرق المفيدة للعلم بالواقع ، بأن يكون المكلّف فعلًا متمكّناً من تحصيل طرق علمية توصله إلى نفس الواقع على وجه لا يحصل الخطأ فيها ، فهذا أيضاً خارج عن محلّ الكلام ، إذ لا ينبغي الريب في أنّه مع التمكّن من الوصول إلى نفس الواقع لا وجه للأمر بالعمل بالأمارات التي يحصل فيها الخطأ ولو قليلًا . اللهمّ إلّا أن يلتزم بوجود مصلحة ولو تسهيلية يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع . وإن كان المراد هو التمكّن من الحصول على الأسباب المفيدة للعلم ، لكن لم تكن كلّها مصيبة ، بل كان فيها ما هو المخطئ ، ففي هذه الصورة نقول : إنّ الحكيم بعد اطّلاعه على كثرة وقوع الخطأ في تلك الطرق الموجبة لحصول القطع ، لا مانع من أن يأمر بسلوك الأمارة إذا علم أنّ الخطأ فيها أقلّ منه في الأسباب الموجبة للقطع ، أو كان الخطأ فيها مساوياً له فيها ، بل حتّى لو كان الخطأ في الأمارات الظنّية أكثر منه في أسباب القطع ، نظراً إلى تدارك ذلك الخطأ الزائد بالمصلحة التسهيلية ، بل قد عرفت أنّه بالنظر إلى المصلحة التسهيلية التي يتدارك بها المصلحة الفائتة لا مانع من جعل الأمارة حجّة حتّى في قبال ما لا خطأ فيه من الطرق القطعية ، هذا كلّه بالنظر إلى ناحية الشارع المقدّس واطّلاعه على كثرة