وإنّما يكون سوقه لإقناع النفس ، فإنّ الحرمة الواقعية لا تكون لاحقة إلّا للقاطع دون غيره . وإن شئت فقل : إنّ مرجع القياس المذكور إلى إثبات الحرمة على نفس القاطع ، فيقول : هذا أنا قاطع بخمريته ، وكلّ ما أنا قاطع بخمريته هو حرام عليَّ .
المقام الثالث :
في الأمارات ونحوها من الحجج الشرعية .
ولا ريب في كونها دليلًا باصطلاح الأُصوليين ، أمّا باصطلاح المنطقيين وصحّة تألّف الشكل الأوّل منها ففيه تفصيل ، وهو أنّها بالنسبة إلى نفس الواقع يكون حالها حال القطع الطريقي في عدم صحّة تألّف الشكل الأوّل منها ، وأمّا بالنسبة إلى الحكم الظاهري فصحّة تألّف الشكل الأوّل منها موقوفة على المبنى في جعل الحكم الظاهري ، فإن قلنا إنّه عبارة عن الحكم على طبق مؤدّى الأمارة ، أو عبارة عن لزوم العمل بها كان حالها بالنسبة إليه حال القطع الموضوعي بالنسبة إلى الحكم المترتّب عليه ، فيصحّ أن يتألّف منها الشكل الأوّل . وإن قلنا إنّه عبارة عن جعل الحجّية بمعنى جعل الكشف كما سيأتي شرحه إن شاء اللَّه تعالى في كيفية جعل الطرق « 1 » ، كان حالها بالنسبة [ إلى ] ذلك الحكم الظاهري حال القطع الطريقي في عدم صحّة تألّف الشكل الأوّل منها ، فلاحظ وتأمّل .
قوله : وكذا يكون طريقاً محضاً بالنسبة إلى الحكم الشرعي المترتّب على ذلك الموضوع « 2 » .
هذه العبارة لا تخلو من تسامح ، فإنّ العلم المتعلّق بالموضوع وإن كان طريقاً صرفاً بالقياس إليه ، إلّا أنّه لا ربط لذلك العلم بحكم ذلك الموضوع ، فإنّ العلم المتعلّق بحكم ذلك الموضوع يكون علماً آخر ، وهو أيضاً طريق إلى ذلك
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأُصول 3 : 17 و 105 وما بعدهما .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 10 .