تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وما يقال من أنّ العنوان الفلاني أُخذ بنحو الداعي أو بنحو التقييد في الفعل الفلاني ، ليس محلّه الأفعال الخارجية مثل شرب هذا المائع الذي يعلم أنّه مسكر وشرب خمر ، أو إكرام هذا الشخص الذي يعلم أنّه صديقه ، أو ضرب ذلك الشخص الذي يعلم أنّه عدوّه ، فإنّ هذه العناوين في مثل تلك الأفعال الخارجية لا تكون إلّا في مرحلة الداعي ، وأنّ وجودها العلمي هو المؤثّر في تعلّق الإرادة بايجاد ذلك الفعل الخارجي المتعلّق بذلك الموجود الخارجي ، ويستحيل أن يتقيّد الفعل الخارجي كالضرب الواقع على زيد بكونه عدوّاً له مثلًا . نعم ، إنّ ذلك الترديد إنّما يكون في الأفعال الانشائية مثل التمليك ونحوه من الإذن ، ومن نيّة الامتثال ، فلو اعتقد أنّ هذا الشخص صديقه أو أخوه وملّكه شيئاً ، أو أذن له في دخول داره ، أو اعتقد أنّ الأربع ركعات بين المغرب والعشاء واجبة عليه ففعلها ، ففي مثل ذلك يصحّ أن يقال إنّه يملّك هذا الشخص بداعي أنّه أخوه فلو صادف خلاف الواقع يكون التمليك للشخص الحاضر واقعاً . كما يصحّ أن يقال إنّه تمليك له على أنّه أخوه ، فإنّ التمليك والإذن والامتثال ونحوها قابلة للتعليق والتقييد بالعنوان ، بخلاف الفعل الخارجي مثل الشرب والاكرام والضرب ونحوها فإنّها غير قابلة للتقييد ، فلا يكون العنوان المقصود في مثل ذلك إلّا من قبيل الدواعي والخطأ في التطبيق ، مع وقوع الفعل خارجاً على ما وقع عليه ، أيّاً كان ذلك الذي وقع عليه ، هذا حال عنوان مثل شرب الخمر . ومنه يتّضح بطريق أولى حال نفس العلم بذلك العنوان ، فإنّ العلم بأنّ هذا الفعل شرب خمر لا يكون إلّا من مقدّمات الإرادة ، ولا يكون واقعاً منها إلّا موقع الداعي ، ولا يعقل أن يكون واقعاً تحت الإرادة ، فهو وإن كان تمام الموضوع في تحريك الإرادة ، إلّا أنّه فوقها وهو العلّة في وجودها ، لا أنّه يكون واقعاً تحتها