تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
نتعقّله كي نتكلّم عليه . وكيف كان فهو لا يزيد من هذه الجهة على القدر المتيقّن الخارجي أعني القدر المتيقّن في مقام الامتثال . وإن كان المراد به هو اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، كان الكلام في الاحتياج إلى انتفائه مبنيا على ما تقدّم « 1 » ذكره من أنّ المراد من بيان ما له الدخل في مطلوبه هل هو البيان الواصل أو البيان الواقعي ، فإن كان المراد به البيان الواصل ، أعني ما يوجب ظهور اللفظ عند المخاطب ، لم يكن انتفاء القدر المتيقّن بهذا المعنى محتاجا إليه ، لأنّ المتكلّم لا يمكنه الاعتماد عليه في تحقّق ما هو بصدده من البيان الموجب لظهور اللفظ عند المخاطب . وإن كان المراد من البيان هو البيان الواقعي وإن لم يكن موجبا لظهور اللفظ فيما أريد بيانه ، كان انتفاء القدر المتيقّن بالمعنى المذكور محتاجا إليه في تمامية المقدّمات . والفاصل بين هذين الاحتمالين هو النظر فيما جرى عليه العقلاء من الأصل المذكور ، فإن كان ما جروا عليه هو الاظهار وعدم الاخفاء بالنسبة إلى كلّ أحد ، على وجه يتكلّفون إيصال مرادهم إلى كلّ أحد على اختلاف المراتب ، تعيّن الاحتمال الأوّل وهو الاستغناء عن المقدّمة الثالثة . وإن كان ما جروا عليه هو الاظهار بالنحو العادي ، تعيّن الاحتمال الثاني وهو عدم الاستغناء عنها ، لأنّ الفرض أنّ ذلك الذي اكتنف به الكلام ممّا يمكن الاعتماد عليه عادة . والمتعيّن من هذين الوجهين هو الوجه الثاني كما هو واضح لا يخفى ، وعليه فتكون مقدّمات الحكمة محتاجة إلى انتفاء القدر المتيقّن بالمعنى المذكور ، أعني اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، فتكون المقدّمات مؤلّفة من
هامش
( 1 ) في الصفحة : 435 .