وتوجيهه بأنّ المراد من كونه في مقام بيان الحكم الواقعي هو الأعمّ من البيان المتّصل والبيان المنفصل ، خروج عن محلّ الفرض لأنّ العام المعتمد فيه على البيان المنفصل ولو إلى ما قبل الحاجة ، يوجب أن يكون العام من حين صدوره إلى حين ورود بيانه المنفصل حكما ظاهريا لا حكما واقعيا ، فإنّه لا ريب في شمول العام لمورد ذلك الخاص ، والمفروض أنّه لا يريده ، وأنّه قد اعتمد في بيان عدم إرادته على ما سيأتي من البيان ، وحينئذ العام من حين صدوره إلى حين صدور الخاصّ لا يكون مسوقا لبيان الحكم الواقعي ، بمعنى أنّه لا يكون المراد منه هو العموم إرادة جدّية ، بل يكون مرادا إرادة استعمالية قانونية وهي المعبّر عنها بكونه صادرا لبيان الحكم الظاهري ، فتكون هذه الصورة الأولى راجعة إلى الصورة الثانية ، هذا خلف .
وإن كان مدرك القبح هو إلقاء المكلّف بخلاف الواقع ، فذلك حاصل حتّى في صورة كون المتكلّم بصدد بيان الحكم الظاهري ، فإنّ هذا الحكم الظاهري الذي جعل العام مسوقا لبيانه يكون موجبا لوقوع المكلّف في خلاف الواقع .
وهذا الإشكال وارد على جميع الأحكام الظاهرية ، فكما يجاب هناك بأنّه لا بدّ أن يكون ذلك الحكم الظاهري لمصلحة ، فكذا الجواب هنا . وإذا انتهت المسألة إلى ذلك فلا داعي إلى هذا التطويل . وقل إنّ تأخير البيان وإن أوجب وقوع المكلّف في خلاف الواقع إلّا أنّه لمصلحة يتدارك بها ما يفوت المكلّف .
ولا يخفى أنّ هذا الحكم الظاهري أسوأ حالا من الحكم الظاهري المتعارف ، لأنّ ذلك إنّما يكون بعد فرض إعمال الشارع وظيفته من جعل الحكم وبيانه والإعلان به ، غير أنّه لأجل بعض الطوارئ لم يصل إلى بعض المكلّفين ، فلزم أن يجعل لهم حكما ظاهريا بعد فرض عدم علمهم بالحكم الواقعي ،
أصول الفقه — صفحة 351
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٥١