تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الموافقة كما لو قال أكرم بيوت العلماء وقال لا تكرم النحويين ، كان الأمر بالعكس ، فيقدّم الأخص على ذات المفهوم ، إلّا أنّ أحد المثالين عين الآخر ، لأنّ كلّا من القضيتين ذات مفهوم موافقة وأحدهما أخصّ مطلقا من الآخر . وربما كان التعارض بالعموم من وجه من الطرفين كما في مثل احترم بيوت العلماء بالقياس إلى قوله اهن الفسّاق ولا تحترمهم ، فإنّ مفهوم الأولى هو وجوب احترام العلماء ومفهوم الثانية حرمة احترام بيوت الفاسقين ، ولا ريب في أنّ النسبة بين منطوق الأولى ومفهوم الثانية هي العموم من وجه ، والتعارض في بيت العالم الفاسق ، كما أنّ النسبة بين مفهوم الأولى ومنطوق الثانية هي العموم من وجه أيضا ، والتعارض في العالم الفاسق ، فإمّا أن نقدّم الأولى بكلا جهتي المعارضة منها على الثانية أو العكس ، ولا يمكن التفكيك بأن نقدّم منطوق الأولى على مفهوم الثانية ونلتزم بوجوب احترام بيت العالم الفاسق مع تقديم منطوق الثانية على مفهوم الأولى ، فنلتزم بحرمة إكرام العالم الفاسق ووجوب إهانته ، لما في ذلك من التناقض الذي عرفته في المقدّمة . وربما كان التعارض بالعموم المطلق من أحد الطرفين وبالعموم من وجه من الطرف الآخر ، كما ترى ذلك في مثل قولك احترم بيوت فسّاق العلماء بالقياس إلى قوله اهن الفسّاق ، فإنّ مفهوم الأولى هو وجوب احترام العلماء وإن كانوا فسّاقا ، ومفهوم الثانية هو حرمة احترام بيوت الفاسقين وإن كانوا علماء ، ولا ريب أنّ منطوق الأولى معارض لمفهوم الثانية ، لكنّه أخصّ منه مطلقا ، فإنّ حرمة [ احترام ] بيوت فسّاق العلماء أخصّ مطلقا من حرمة احترام بيوت الفسّاق أعمّ من كونهم علماء أو جهّالا ، لكن منطوق الثانية وهو حرمة احترام الفاسق عالما كان أو غيره أعمّ من وجه من مفهوم الأولى وهو وجوب احترام العالم فاسقا كان